محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٣٤ - الخطبة الأولى
ماذا ترون من صلى ستين سنة ليس من بينها صلاة واحدة لله أتنجيه صلواته؟ أينجيه صوم مثل هذا الصوم؟ زكاة خمس مثل هذه الزكاة والخمس؟!
يقول لنا أميرنا أمير المؤمنين عليه السلام في الكلمة عنه" ينبغي أن يكون الرجل مهيمنا على نفسه، مراقبا قلبه حافظا لسانه". ومن راقب قلبه ونجح في مراقبته له، وحصل بهذه المراقبة أن انضبط القلب على الخط؛ انضبطت كل جوارحه وكل حركاته وسكناته على الخط الصنّاع الصاعد لله.
وليس من أهل البيت عليهم السلام مدرسةً دقيقة، مستوى حقيقيا، أدبا كبيراً من ترك محاسبة نفسه وثبت عليها. فعن الكاظم عليه السلام" ليس منا من لم يحاسب نفسه في كل يوم فإن عمل حسنا استزاد الله، وإن عمل سيئاً استغفر الله منه، وتاب إليه".
والمحاسبة إنما تأتي في طول المراقبة، وتحتاج دائماً إليها.
مراقبة النابهين:-
عن زين العابدين (ع (" ثلاث من كن فيه من المؤمنين كان في كنف الله- أي حفظه- .... من أعطى من نفسه ما هو سائلهم لنفسه- يُعطي من نفسه للمؤمنين ما هو سائلهم لنفسه، ويسأل المؤمنين لنفسه الاحترام، ويسأل المؤمنين لنفسه أن لا يغتابوه، ويسأل المؤمنين لنفسه أن يحفظوا عرضه وماله، وحقوق كثيرة يسألها المرء اخوانه المؤمنين، لكن كيف يسأل المؤمنين حقوقا لا يسألها نفسه لهم؟!-، ورجل لم يقدم يدا ولا رجلا حتى يعلم أنه في طاعة الله قدمها أو في معصيته،- رقابة دقيقة جدا ودائمة تجعلك دائما على خط الطاعة، والأمر أمر ترويض، ومن روض نفسه بلغ، فخذ على نفسك دائما ما استطعت- ونحن لسنا معصومين- أن لا تحدث منك حركة إلا بعد أن تتحقق أن هذه الحركة في طاعة الله أو في معصيته، فأن كانت طاعة أقدمت، وإن كانت معصية امتنعت. وسبق أن