محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٣٢ - الخطبة الأولى
المراقبة لغة:
الملاحظة، فحينما نقول فلانا يراقب الشيء فذلك قد يأتي بمعنى أنه يلاحظه. وتأتي المراقبة بمعنى الرصد، فأنت ترصد من أخيك أو من النجوم كل حركة، وكل سكون لتتعرف على طبيعته وطبيعة مساره. وتأتي المراقبة بمعنى الحراسة والحفظ، ويعبّر بلفظ رقبه، أي حذره وخافه، فالمراقبة تأتي بهذا المعنى أو ذاك من هذه المعاني.
والمراقبة مراقبتان: مراقبة نازلة، ومراقبة صاعدة.
مراقبة الرب تبارك وتعالى للعبد مراقبة نازلة، مشرفة، مطلعة من ذي شأن متعال. ومراقبة العبد للرب مراقبة صاعدة، وهي مراقبة الخائف للمخوف، والمسؤول لسائله، بينما المراقبة الأولى مراقبة المكلِّف لمكلَّفه، والسائل لمسؤوله.
عن المراقبة النازلة يقول سبحانه:" وَ كانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيباً" ٥٢/ الأحزاب." إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً" ١/ النساء.
ومراقبة الله عز وجل لكل شيء مراقبة الاطلاع والعلم والحفظ للذات والمنع من الهلاك، وفي جانب أخر هي رقابة ضبط وحساب لمن كان من شأنه أن يحاسَب وجزاء لمن كان من شأنه أن يُجازى.
وأما عن المراقبة الصاعدة فعن مواعظ الله تعالى لعيسى عليه السلام حسب الخبر" يا عيسى كن حيثما كنت مراقبا لي". في علن كنت أو في سر، في ليل أو نهار، في رضى أو غضب، في ضيق أو سعة احذر أن يغيب عنك الله، احذر أن ينصرف قلبك عن الله، احذر أن تفتقد رقابة الله فإن معنى ذلك أن تسفّ وأن تسفل وتسقط. وعن علي عليه السلام" طوبى لمن راقب ربه، وخاف ذنبه" فمراقبة العبد هنا مراقبة خوف ومتابعة للخواطر والخلجات