محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٦ - الخطبة الأولى
اللهم اجعل دأبنا الطاعة ومفارقة المعصية، وارزقنا خوفاً من عدلك بردعنا عن السوء، وطمعاً في ثوابك ورضوانك يسهّل علينا مؤونة الطاعة. اللهم صل وسلم على محمد وآل محمد وجميع أنبيائك ورسلك وأوليائك وملائكتك.
أما بعد أيها المؤمنون والمؤمنات فهذا حديث في الخمرة التي حرم الله، وكفى بتحريم الله لمن آمن به رادعاً:
الملايين وحدها لا تحلل:
" يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَ الْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَ مَنافِعُ لِلنَّاسِ وَ إِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما وَ يَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ" (٢١٩) البقرة
قد تأتي الخمرة بالملايين، وتبني اقتصاد فردٍ أو اقتصاد أمة، وقد يأتي الزنا ومحرمات أخرى بمثل هذه النتيجة، وفي الزنا تقضى شهوة اللحظة، والخمرة تهرب بصاحبها آناًما من المشكلة، والله تبارك وتعالى يقول في الآية: يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَ الْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَ مَنافِعُ لِلنَّاسِ وَ إِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما ... البقرة/ ٢١٩
ترى عيون البشر في الأشياء منافع وقد ترى مضار، وقد ترى هذا دون ذاك، أما الوزن الحق لكلّ من المصالح والمفاسد في الشيء فلا يعلمه إلا الله، ولذلك لم يكن للعقول أن تشرّع، أو أن تدرك ملاكات الأحكام. حين يأتي عالم ببعض فوائد لهذا الشيء أو ذاك، وحين يأتي مفكر اجتماعي أو منظر سياسي بنظرية تقوم على موازنة بين المصالح والمفاسد، فنقول بأن العلم الذي قام عليه هذا التقدير علم ناقص، وعلم محدود، وقد ذكر الله تبارك وتعالى في الآية، أن إثماً كبيراً في الخمر والميسر، وفيهما منافع وأتت النتيجة على لسان