محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٩ - الخطبة الأولى
يفقد الإنسان من قدرته على الاستقامة، وعلى الوقوف الموقف الذي يرضي الله في مختلف الساحات-، وتهدم مروّته، وتحمله على أن يجترئ على ارتكاب المحارم، وسفك الدماء، ولا يؤمن إذا سكر أن يثب على حرمه- من أم وأخت- وهو لا يعقل ذلك ولا يزيد شاربها إلا كل شر).
واضح أن الأحاديث تتناول الجوانب الاجتماعية والاقتصادية ولكن تجمع إليها الآثار الروحية المدمرة للخمرة، وتركّز عليها.
أبعد مما بين السماء والأرض:
الفرق بين المنهج الإلهي والوضعي أبعد مما بين السماء والأرض.
المنهج الإلهي يرتفع بالنفس، يربيها على القوة والمقاومة لتحديات الشهوة، ومواجهة نقاط الضعف في الذات، ويلبي هذه الشهوة إلى الحد المعتدل ... و يحمي ويسد الطريق على الانهيار النفسي والخسائر المضاعفة، والمشاكل الموضوعية الناجمة عن الانحراف.
أما المنهج الوضعي فيفتح باب الشهوة والفساد على مصراعيه، ويفتح كل القنوات التي تؤدي إلى ضعف النفس وانهيارها، والمشاكل الموضوعية المترتبة على ذلك والتي تقلق الساحة، ويحاول في عملية استنزاف أخرى للجهد والثروة محاولة عابثة يائسة للتخفيف من المشاكل الجانبية الناتجة، في الوقت الذي يزيد من حالة الضعف عند الإنسان، والتعطش للشهوة بالصورة التي تجعل سيل المشاكل في تدفق متصل متصاعد، وبقوة أشد، وغزارة أوفر.
هذا المنهج يروّج للخمر، للزنا، للعري وألوان الفحشاء ولكل انهيارات الروح مما ينتج أمراضاً وتعديا وعصابا وجنونا وانفلاتا في الحالة الأمنية ثم يفتح سجونا ويضع عقوبات، وينشئ مصحّات، ويخصص ميزانيات لمعالجة بعض المشاكل التي تفرزها حالة الفساد