تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٩٥ - الستر بغير الثوب
على الآخر [١]. وحكي غير ذلك أيضاً [٢].
أقول: التحقيق يقتضي التكلّم في مقامين:
المقام الأوّل: فيما يستفاد من النصوص الواردة في الساتر، والظاهر أنّ الروايات المتقدّمة [٣] المشتملة على الثوب والقميص والمقنعة والخمار ونحوها، وإن كان مقتضى الجمود على ما تحت عبارتها عدم كفاية التستّر بغير هذه العناوين الواقعة فيها، إلّاأنّ الظاهر بنظر العرف كون خصوصيّة هذه العناوين غير دخيلة في الحكم، ولذا لا يستفاد منها عرفاً عدم جواز التستّر بمثل الجلد ممّا لا ينطبق عليه عنوان الثوب والقميص.
فالظاهر أنّ المراد من العناوين المذكورة فيها كلّ ما يمكن أن يتّصف بعنوان الساتريّة، فلا فرق بين الثوب والقطن والصوف غير المنسوجين، بل الورق والحشيش؛ لتحقّق هذا العنوان في جميعها.
نعم، لا يستفاد منها الاكتفاء بمثل الطين؛ لعدم كونه ساتراً عرفاً، ولا يصدق عنوان الواجد للساتر على واجده، والاكتفاء به في الستر الواجب النفسي على فرضه إنّما هو لأنّ الملاك فيه كما عرفت [٤] هو مجرّد مستوريّة العورة؛ لا وجود الساتر لها، ولذا يتحقّق بمثل الظلمة، والولوج في الماء، والدخول في الحفيرة. وأمّا في المقام، فالمعتبر وجود الساتر على ما تقتضيه
[١] جامع المقاصد ٢: ٧٧ و ٩٩- ١٠٠.
[٢] ذكرى الشيعة ٣: ١٧- ١٨، جامع المقاصد ٢: ١٠٠، روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان ٢: ٥٧٨- ٥٧٩، مفتاح الكرامة ٦: ٤٨- ٤٩.
[٣] في ص ٦١ و ٦٦- ٦٨.
[٤] في ص ٨ و ١٤.