تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٣٦ - ما يعتبر فيما يسجد عليه
من الرمل والملح، والملح سبخ [١].
وما حدّثت نفس الكاتب من أنّ «الزّجاج ممّا أنبتت الأرض» يمكن أن يكون وجهه ما أشرنا إليه في ذيل بعض الروايات المتقدّمة [٢]، من أنّ ما أنبتت الأرض كناية عن الأرض ونباتها، فيكون في ذهن السائل أنّ الزّجاج من أجزاء الأرض، ولأجله وقع الجواب عنه بأنّه من الملح والرمل، وهما ممسوخان؛ يعني أنّ التركيب بينهما وصيرورتهما زجاجاً أوجب خروجهما عن عنوان الأرض وعدم بقائهما على حقيقتهما.
وليس المراد أنّهما ممسوخان حتّى في حال كونهما رملًا وملحاً حتّى يناقش بأنّ الملح وإن لم يكن باقياً على وصف الأرضيّة، وقد تبدّل عنه إلى صورة الملحيّة، إلّاأنّ الرمل في حال كونه كذلك لا يكون ممسوخاً أصلًا، وهذا الإشكال لا يجري في الرواية على النقل الآخر، ويمكن أن يكون وجهه أنّه كان في ذهنه أنّ المراد ممّا أنبتت الأرض هو الأعمّ ممّا يصنع من أجزائها ويعمل منها، فيشمل الزجاج؛ لأنّه يكون كذلك. وعليه: فمرجع الجواب إلى نفي هذا المعنى، وأنّه لا يشمل مثله، فتدبّر جيّداً.
وأمّا ما هو المتداول في هذا العصر ممّا يعبّر عنه بالفارسية ب «موزائيك» فالظاهر أنّه لا مانع من السجود عليه، لتركّبه من أجزاء الأرض وصدق عنوانها عليه، كصدقه على الأحجار، كما لا يخفى.
[١] الكافي ٣: ٣٣٢ ح ١٤، تهذيب الأحكام ٢: ٣٠٤ ح ١٢٣١، كشف الغمّة ٣: ١٧٤- ١٧٥، علل الشرائع: ٣٤٢ ب ٤٢ ح ٥، وعنها وسائل الشيعة ٥: ٣٦٠، كتاب الصلاة، أبواب ما يسجد عليه ب ١٢ ح ١.
[٢] في ص ٤٣٢- ٤٣٣.