تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٧١ - اعتبار كون لباس المصلّي مذكّى
وعمدة النظر فيها كون البائع مسلماً غير عارف، خصوصاً في زمن الصادقين عليهما السلام، الذي شاع فيه فتوى أبي حنيفة واستحلاله للميتة، وكثر متابعوه، ومع ذلك حكم في الروايات بالأماريّة والاعتبار.
وأمّا القول الثاني: فيدلّ عليه رواية أبي بصير قال: سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن الصلاة في الفرا، فقال: كان علي بن الحسين عليه السلام رجلًا صرداً [١] لا يدفئه فرا الحجاز؛ لأنّ دباغها بالقرظ [٢]، فكان يبعث إلى العراق فيؤتى ممّا قبلكم بالفرو فيلبسه، فإذا حضرت الصلاة ألقاه وألقى القميص الذي يليه، فكان يسأل عن ذلك؟ فقال: إنّ أهل العراق يستحلّون لباس الجلود الميتة، ويزعمون أنّ دباغه ذكاته [٣].
وتقريب الاستدلال بها، أنّ موردها صورة الشكّ في كون البائع مستحلّاً؛ لظهور عدم اعتماده عليه السلام في هذه الجهة إلى علم الغيب الثابت له، ومن الواضح:
عدم كون جميع أهل العراق مستحلّين، بل كان فيهم من المسلمين العارفين أيضاً، فالرواية ناظرة إلى صورة الشكّ، وحاكمة بعدم جواز الاعتماد على يده؛ لأنّه عليه السلام كان يلقي في حال الصلاة الفرا المبعوث إليه من العراق، وكذا يلقي القميص الذي يليه، فالرواية دالّة على عدم الأماريّة مع الشكّ.
ويرد على الاستدلال بها- مضافاً إلى ضعف السند- إجمالها من حيث
[١] الصَرِد، بفتح الصاد وكسر الراء المهملة: من يجد البرد سريعاً، مجمع البحرين ٢: ١٠٢٣.
[٢] القَرَظ، بالتحريك: ورق السَلَم يُدْبَغُ به الأديم، وفي الخبر: اتي بهديّة في أديم مقروظ؛ أي مدبوغ بالقرض، مجمع البحرين ٣: ١٤٦٧.
[٣] الكافي ٣: ٣٩٧ ح ٢، وعنه وسائل الشيعة ٤: ٤٦٢، كتاب الصلاة، أبواب لباس المصلّي ب ٦١ ح ٢.