تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٣ - اعتبار كون لباس المصلّي مذكّى
بمسبوقيّتها بيد الكافر، بل وبعدم فحص المسلم لكونه ممّن لا يبالي بكونه من ميتة أو مذكّى، أو يكون أمارة فيما لم يكن كذلك؛ سواء علم بالمسبوقيّة بيد مسلم آخر، أم لم تعلم الحالة السابقة؟ وجهان بل قولان، اختار المحقّق النائيني قدس سره وجماعة الثاني [١]؛ نظراً إلى منع الإطلاق في دليل الاعتبار، لا من جهة اللفظ، ولا من ناحية ترك الاستفصال.
أمّا الأوّل: فلكونها قضايا خارجيّة وردت في محلّ الحاجة، وهي الجواب عمّا وقع عنه السؤال من الأيدي والأسواق الخارجيّة في تلك الأزمنة، وليست من قبيل القضايا الحقيقيّة التي حكم فيها بالأفراد مطلقاً ولو كانت مقدّرة الوجود غير محقّقة. ومن المعلوم أنّ مثل ذلك لا إطلاق لها، ولذا لا تكون متعارفة في العلوم، ولا يكون شأن العلوم هو البحث عنها؛ لكونها في قوّة الجزئيّة وإن كانت مسوّرة بكلمة «كلّ»، مثل كلّ من في البلد مات.
وأمّا الثاني: فلأنّ منشأ الشكّ في كون المأخوذ مذكّى هو غلبة العامّة على أسواق المسلمين، لا كون أيديهم مسبوقة بأيدي الكفّار؛ إذ لم يكن جلب الجلود من بلاد الشرك معمولًا في ذلك الزمان، وإنّما هو أمر حدث في هذه الأعصار، فهذه الجهة مغفول عنها بالكلّية عند أذهان السائلين، وفي مثله لا مجال لترك الاستفصال وجعله دليلًا على الإطلاق؛ لظهور الحال.
ويمكن الإيراد عليه- مضافاً إلى منع كون أدلّة اعتبار السوق بأجمعها قضايا خارجيّة؛ فإنّ مثل حكم الإمام عليه السلام في رواية الفضلاء
[١] كتاب الصلاة، تقريرات بحث المحقّق النائيني للآملي ١: ١٢٨، العروة الوثقى ١: ٣٩٩ مسألة ١٢٧٨، المستند في شرح العروة الوثقى، موسوعة الإمام الخوئي ١٢: ١٦.