تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٩٦ - الستر بغير الثوب
الروايات، والطين لا يكون ساتراً عرفاً.
فالإنصاف أنّ مفاد هذهالطائفة من النصوص جواز الاكتفاء بكلّ ما يصدق عليه عنوان الساتر، ولكن مع ذلك لا دلالة لها على جواز الانتقال إلى غير الثوب مع التمكّن منه؛ لعدم ثبوت الإطلاق لها؛ لأنّها في مقام بيان كفاية الثوب الواحد للرجل والثوبين للمرأة، فمحطّ النظر فيها عدم لزوم التعدّد على الرجل، والزائد على الاثنين على المرأة، ولا تكون في مقام البيان من جهة أنواع الساتر حتى يستدلّ بإطلاقها على عدم الترتيب، فهي من هذه الجهة مجملة.
وأمّا صحيحة علي بن جعفر، عن أخيه موسى عليه السلام قال: سألته عن الرجل قطع عليه أو غرق متاعه فبقي عرياناً وحضرت الصلاة كيف يصلّي؟ قال:
إن أصاب حشيشاً يستر به عورته أتمّ صلاته بالركوع والسجود، وإن لم يصب شيئاً يستر به عورته أومأ وهو قائم [١].
فقد استدلّ بها [٢] على ثبوت الترتيب بين أنواع الساتر، وأنّ الاكتفاء بالحشيش إنّما هو مع تعذّر الثوب وفقده، ولكنّ الظاهر عدم تماميّة الاستدلال؛ لأنّ تعذّر الثوب إنّما ذكر في مفروض السؤال، ولم يقع قيداً لجواز التستّر بالحشيش في كلام الإمام عليه السلام حتّى يستفاد منه الترتيب.
ويؤيّده أنّه ليس المراد من الحشيش خصوص عنوانه، بل كما يشهد به قوله عليه السلام: «وإن لم يصب شيئاً يستر به عورته» يكون المراد به كلّ شيء
[١] تقدّمت في ص ٦١.
[٢] راجع روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان ٢: ٥٥٠، ومدارك الأحكام ٣: ١٩٢، والحدائق الناضرة ٧: ٣٦، ومفتاح الكرامة ٦: ٥٠.