تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٩٣ - استحباب الأذان والإقامة
ومنها: موثقة عمّار، عن أبي عبداللَّه عليه السلام في حديث قال: سئل عن الرجل يؤذّن ويقيم ليصلّي وحده، فيجيء رجل آخر فيقول له: نصلّي جماعة، هل يجوز أن يصلّيا بذلك الأذان والإقامة؟ قال: لا، ولكن يؤذِّن ويقيم [١].
وظهورها في كون محطّ السؤال هو الإجتزاء بالأذان والإقامة اللذين أتى بهما الرجل ليصلّي وحده؛ لعدم حضور رجل آخر عندهما، بعد الفراغ عن وضوح حكمهما عند السائل لا ريب فيه. وأمّا كون الحكم هو الوجوب أو الاستحباب، فلا دلالة لها عليه بوجه.
هذا كلّه، مضافاً إلى معارضتها ببعض الروايات الظاهرة في عدم الوجوب في الجماعة، مثل:
صحيحة علي بن رئاب قال: سألت أبا عبداللَّه عليه السلام قلت: تحضر الصلاة ونحن مجتمعون في مكان واحد، أتجزئنا إقامة بغير أذان؟ قال: نعم [٢].
ومن الواضح: أنّ المراد بقول السائل: «ونحن مجتمعون ...» هي الصلاة جماعة لا صرف الاجتماع، فتدلّ على عدم لزوم الأمرين في الجماعة.
ورواية الحسن بن زياد قال: قال أبو عبداللَّه عليه السلام: إذا كان القوم لا ينتظرون أحداً اكتفوا بإقامة واحدة [٣].
ولا دلالة لهذه الرواية على التفصيل بين صورة انتظار بعض المأمومين،
[١] الكافي ٣: ٣٠٤ ذ ح ١٣، تهذيب الأحكام ٢: ٢٧٧ ح ١١٠١، الفقيه ١: ٢٥٨ ح ١١٦٨، وعنها وسائل الشيعة ٥: ٤٣٢، كتاب الصلاة، أبواب الأذان والإقامة ب ٢٧ ح ١.
[٢] قرب الإسناد: ١٦٣ ح ٥٩٦، وعنه وسائل الشيعة ٥: ٣٨٥، كتاب الصلاة، أبواب الأذان والإقامة ب ٥ ح ١٠.
[٣] تهذيب الأحكام ٢: ٥٠ ح ١٦٤، وعنه وسائل الشيعة ٥: ٣٨٥، كتاب الصلاة، أبواب الأذان والإقامة ب ٥ ح ٨.