تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٠٤ - صلاة كلّ من الرجل والمرأة مع المحاذاة، أو تقدّم المرأة
أوّلًا ثمّ المرأة؛ فإنّ هذا لا يناسب الكراهة، مع أنّه في السفر يرخّص ما لا يرخّص في غيره. ومن الواضح: ثبوت مقدار الشبر بين طرفي المحمل، فتدلّان على المنع في مورد الشبر، ودعوى عدم وقوعهما في هذا المقام، كما في تقريرات النائيني قدس سره [١]، مدفوعة جدّاً.
ويؤيّده أيضاً إحدى روايات جميل المتقدّمة [٢]، المشتملة على قوله عليه السلام في مقام الجواب عن السؤال عن الرجل يصلّي والمرأة بحذاه أو إلى جنبيه: «إذا كان سجودها مع ركوعه فلا بأس»؛ فإنّ الظاهر من الجواب انقسام مورد السؤال إلى قسمين، والحكم بعدم البأس في قسم واحد منهما. وعليه: فيكون التأخّر بهذا المقدار غير مناف للجنب والحذاء، وإلّا يلزم أن يكون حكم مورد السؤال مستفاداً من المفهوم، وهو خلاف الظاهر.
ويضعّف ظهور قوله عليه السلام: «بينهما شبر أو ذراع» في كون الفصل بين الموقفين مع وقوعهما في خطّ مستقيم، كذا ما يستفاد من إحدى روايات أبي بصير المتقدّمة [٣]؛ من احتمال كون المراد هو الحجب بهذا المقدار؛ بأن كان الشبر أو الذراع طول ارتفاع الحائل، كما مرّ [٤].
فهذه كلّه ممّا يوجب تضعيف الظهور المذكور، بحيث لا يأبى عن الحمل على التأخّر بهذا المقدار، كما هو مقتضى الوجه الثاني من وجهي الجمع.
ويمكن الإيراد على الوجه الأوّل؛ بأنّ حمل النهي على الكراهة إنّما هو
[١] كتاب الصلاة، تقريرات بحث المحقّق النائيني رحمه الله للآملي ١: ٣٢٩.
[٢] في ص ٣٩١.
[٣] في ص ٣٩٧.
[٤] في ص ٣٩٧.