تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩ - بقي الكلام في امور
«وَ لَايُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ ...» ليس ناظراً إلى فرض وجود الأجنبي والعلم به، غاية الأمر أنّه نعلم من الخارج عدم تضيّق الحكم بنحو يعمّ وجوده وعدمه، ولهذا نقول: إنّه ناظر إلى صورة مظنّة وجود الناظر وإن لم نعلم به.
وعليه: فلا مانع من إظهار الوجه والكفّين في هذه الصورة. وأمّا قوله- تعالى- بعد ذلك: «وَ لَايُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ»، فالمفروض في مورده صورة وجود الناظر والعلم به. وعليه: فالإبداء المنهيّ عنه في هذه الصورة يكون خالياً عن الاستثناء، ويعمّ الباطنة والظاهرة معاً، فإبداء الوجه والكفّين في صورة وجود الناظر منهيّ عنه وإن كانتا من الزينة الظاهرة؛ لخلوّ هذه الجملة الشريفة من الاستثناء [١].
والظاهر أنّ الالتزام بما أفاده في بيان معنى الآية مشكل جدّاً، بل ظاهر الآية يأباه؛ لظهورها في اتّحاد معنى الجملتين وعدم اختلاف موردهما؛ والوجه في التكرار إنّما هو استثناء المحارم الذين لا يحرم للمرأة إبداء الزينة غير الظاهرة لهم، وعدم استثناء الزينة الظاهرة في هذه الجملة إنّما هو للاتّكال على وضوحه بقرينة الجملة السابقة، مضافاً إلى أنّ الروايات أيضاً تدلّ على أنّ الجملتين بمعنى واحد، وسيأتي [٢] نقل بعضها.
وأمّا الجهة الرابعة، وهي: أنّ المراد من قوله- تعالى-: «وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ» ماذا؟ ويجري فيه احتمالان:
الأوّل: أن يكون المراد ضرب الرجل على الأرض ليعلم ذلك.
[١] لم نعثر على الكتاب.
[٢] في ص ٣١- ٣٢.