تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٩ - في التمسّك بأصالة العدم في المقام
أو أنّ موضوعها ثبوت وصف للّباس؛ بمعنى أنّ اتّصاف اللباس بكونه من أجزاء غير المأكول مانع شرعاً عن الصلاة وصحّتها، نظير الشرائط المعتبرة فيها من جهة الزمان والمكان، الراجعة إلى كون ما يصلّى فيه أو عليه يلزم فيه كذا وكذا.
أو أنّ موضوعها ثبوت وصف لنفس الصلاة؛ بمعنى أنّ اتّصاف الصلاة بكونها واقعة في غير المأكول- بحيث كان غير المأكول ظرفاً لها- مانع عن تحقّقها واتّصافها بالصحّة؟
فإن كانت المانعيّة المجعولة في المقام بالنحو الأوّل، فلا مانع من جريان الاستصحاب فيه؛ لأنّ المصلّي قبل لبسه لهذا اللباس المشكوك كان غير لابس لأجزاء غير المأكول قطعاً، وبعد لبسه له يشكّ في انتفاء هذه الصفة، ومقتضى الاستصحاب بقاؤها، فالآن كما كان من عدم كونه لابساً لشيء من أجزائها.
نعم، يعتبر في جريان هذا الاستصحاب- مضافاً إلى القول بجريان الاستصحاب في الأحكام العدميّة، كجريانها في الأحكام الثبوتيّة؛ لأنّ مجرّد كون الحكم بالثبوت باختيار الشارع وبيده يكفي في جريانه بالإضافة إلى العدم- عدم اختصاص جريانه بما إذا كان المستصحب موضوعاً للأثر مستقلّاً، بل يجري فيما إذا كان جزءاً لموضوعه، أو دخيلًا فيه ولو بنحو المانعيّة، فالاستصحاب على هذا النحو ممّا لا مانع منه.
وإن كانت المانعيّة بالنحو الثاني؛ وهو ما كان موضوعها خصوصيّة في اللباس، فلا مجال لجريان الاستصحاب؛ لعدم ثبوت الحالة السابقة المتيقّنة؛