تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٧ - جريان البراءة فيما إذا دار الأمر بين الأقلّ والأكثر
بالسواد والبياض، وبالطول والقصر، وغيرهما من المتضادّين.
وإلى أنّ التقيّد بالعدم الراجع إلى شرطيّة العدم غير معقول؛ فإنّ الشرطيّة من الأوصاف الوجوديّة المفتقرة إلى موصوف متحقّق، والعدم ليس بشيء حتّى يتصف بالشرطيّة، ويؤثّر في تأثير السبب والمقتضي-:
أنّه على تقدير إمكانه خلاف ظاهر الأدلّة الواردة في الصلاة في أجزاء غير المأكول؛ فإنّ ظاهرها- كما عرفت [١] في بعض الجهات المتقدّمة- ثبوت المانعيّة التي هي أيضاً أمر وجوديّ معروضها وجود المانع، ومرجعها إلى كونه حائلًا بين الطبيعة المأمور بها، وبين وجودها، ويمنع عن تحقّقها في الخارج، والتعبيرات التي يستفاد منها المانعيّة، بين ما ظاهره النهي عن الصلاة في جلد ما لا يؤكل لحمه، وبين ما ظاهره الحكم بالفساد في الصلاة في أجزائه، وبين ما ظاهره نفي الجواز الظاهر في الحكم الوضعيّ الراجع إلى الفساد.
أمّا ما يدلّ على النهي، فحكمه حكم النواهي الواردة في التكاليف النفسيّة، من جهة جريان البراءة في الشبهات الموضوعيّة، فكما أنّ قوله: «لا تشرب الخمر» مع كونه حكماً واحداً؛ وهو الزجر عن وجودات الطبيعة- غاية الأمر له إطاعات متعدّدة وعصيانات متكثّرة- لا ينافيه جريان البراءة في الشبهة الموضوعيّة؛ لعدم تماميّة الحجّة المتوقّفة على ثبوت الكبرى والصغرى معاً، وليس المراد من البيان في القاعدة هو خصوص البيان الذي يكون من وظيفة المولى، بل الحجّة المتوقّفة على ما ذكر.
[١] في ص ٢٠١- ٢٠٢.