تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٠ - في اللباس المشكوك
لو شكّ في كون الصوف أو الشعر أو الوبر من مأكول اللحم لم تجز الصلاة فيه؛ لأنّها مشروطة بستر العورة بما يؤكل لحمه، والشكّ في الشرط يقتضي الشكّ في المشروط [١].
وقد أورد عليه صاحب المدارك بما حاصله: أنّ المستفاد من الأدلّة هو مانعيّة غير المأكول، لا شرطيّة المأكول [٢].
وأجاب عن هذا الإيراد الوحيد البهبهاني قدس سره في حاشية المدارك بما يرجع إلى أنّه لا فرق بين الشرطيّة والمانعيّة في المقام من جهة اقتضاء البطلان؛ لأنّه كما أنّ وجود الأوّل يحتاج إلى الإحراز، فكذا عدم الثاني؛ لأنّه مع الشكّ فيه لا يتحقّق القطع بالفراغ بعد القطع بالاشتغال [٣].
وأورد على هذا الجواب صاحب الجواهر قدس سره بأنّ عدم المانع يمكن إحرازه بالأصل ولو لم يكن له حالة سابقة، والظاهر أنّ مراده أنّ أصالة العدم أصل عقلائيّ مستقلّ في مقابل الاستصحاب، ولا يحتاج إلى حالة سابقة متيقّنة.
ثمّ اختار نفسه أنّ المستفاد من الأدلّة ثبوت كلا الأمرين في المقام: المانعيّة والشرطيّة معاً، غاية الأمر اختصاص الشرطيّة بخصوص اللباس، وعموميّة دائرة المانعيّة لما على اللباس والمحمول أيضاً، فاللباس محلّ اجتماع الشرطيّة والمانعيّة معاً، ولذا اختار فيه عدم الجواز في صورة الشكّ. وأمّا غيره، فحكم فيه بالجواز لثبوت المانعيّة فقط، وعدم المانع محرز بالأصل [٤].
[١] منتهى المطلب ٤: ٢٣٦.
[٢] مدارك الأحكام ٣: ١٦٧، وج ٤: ٢١٤.
[٣] الحاشية على مدارك الأحكام ٢: ٣٥٣، وج ٣: ٢٧٧، وكذا في مصابيح الظلام ٦: ٢٨٩- ٢٩١.
[٤] جواهر الكلام ٨: ١٣٢- ١٣٦.