تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٣ - اعتبار كون لباس المصلّي مذكّى
وأمّا القول الثالث: فعمدة الدليل عليه ما رواه عبد الرحمن بن الحجّاج قال: قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام: إنّي أدخل سوق المسلمين؛ أعني هذا الخلق الذين يدّعون الإسلام، فأشتري منهم الفراء للتجارة، فأقول لصاحبها: أليس هي ذكيّة؟ فيقول: بلى، فهل يصلح لي أن أبيعها على أنّها ذكيّة؟ فقال: لا، ولكن لا بأس أن تبيعها وتقول: قد شرط لي الذي اشتريتها منه أنّها ذكيّة. قلت:
وما أفسد ذلك؟ قال: استحلال أهل العراق للميتة، وزعموا أنّ دباغ جلد الميتة ذكاته، ثمّ لم يرضوا أن يكذبوا في ذلك إلّاعلى رسول اللَّه صلى الله عليه و آله [١].
فإنّ موردها صورة العلم بكون البائع مستحلّاً، وحينئذٍ فالحكم بعدم جواز البيع بشرط التذكية دليل على عدم كون يده أمارة عليها، وإلّا فلا وجه لعدم جواز البيع كذلك، كما هو ظاهر.
ويرد عليه: أنّه لو لم تكن يده أمارة على التذكية، فلم كان الاشتراء منه جائزاً؟ كما هو المفروغ عنه عند السائل، وقد قرّره الإمام عليه السلام على ذلك، فالحكم بالجواز دليل على وجود الأمارة. وأمّا عدم جواز الاشتراط، فليس لأجل عدم ثبوت الأمارة، بل إنّما هو لأجل كون الأمارة غير كافية في مثله؛ لظهوره في ثبوت التذكية وجداناً، وعدم كفاية إحرازها بحكم الأمارة، كما في سائر الشرائط.
وكما في مثل الشهادة بناءً على عدم جواز الاستناد فيها إلى الأمارة. نعم، يبقى الإشكال في أنّ مقتضى ما ذكرنا عدم جواز الاشتراط ولو لم يكن البائع
[١] الكافي ٣: ٣٩٨ ح ٥، تهذيب الأحكام ٢: ٢٠٤ ح ٧٩٨، وعنهما وسائل الشيعة ٣: ٥٠٣، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات ب ٦١ ح ٤.