تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٠ - تتمّة
النهي عن ذيها ولا فساده، قال: وما ذكرنا هو المطابق للمرتكز العقلائي؛ فإنّ التذلّل والخضوع واستشعار مشاعر العبوديّة إنّما يكون بالهيئة الخاصّة التي يكون عليها العبد في مقام عبادة مولاه، لا بالحركة المحصّلة لها، كما لا يخفى [١].
والتحقيق في الجواب: أنّه على تقدير كون مثل الركوع والسجود من قبيل الحركات أيضاً، لا يتعدّى النهي في باب الغصب عن عنوان متعلّقه إلى عنوان الركوع والسجود؛ ضرورة أنّ الحرمة في ذلك الباب متعلّقة بعنوان «التصرّف في مال الغير» على ما يدلّ عليه الرواية [٢]، فالمنهيّ عنه نفس عنوان التصرّف، ولا يتعدّى النهي عنه إلى غيره.
وأمّا ما هو جزء للعبادة فعنوان الركوع والسجود وأشباههما، ومن الواضح: مغايرة العنوانين واختلاف المتعلّقين وإن اتّحدا في الوجود الخارجي والتحقّق في العين، ولكنّ الاتّحاد الخارجي لا يقتضي سراية الحكم من أحد المتعلّقين إلى الآخر، كما في جميع موارد اجتماع الأمر والنهي، وقد ذكرنا [٣] أنّه على القول بجواز الاجتماع- كما هو مقتضى التحقيق [٤]- يكون اللّازم صحّة المجمع إذا كان عبادة، فالجزء المتّحد مع التصرّف في الثوب المغصوب لا يكون فاسداً، فلا تكون العبادة فاسدة.
[١] مستمسك العروة الوثقى ٥: ٢٨٠.
[٢] كمال الدين: ٥٢٠ ح ٤٩، الاحتجاج ٢: ٥٥٩، الرقم ٣٥١، وعنهما وسائل الشيعة ٩: ٥٤٠، كتاب الخمس، أبواب الأنفال ب ٣ ح ٧، وج ٢٥: ٣٨٦، كتاب الغصب ب ١ ح ٤.
[٣] في ص ١١٧.
[٤] دراسات في الاصول ٢: ١٥- ١٧، سيرى كامل در اصول فقه ٦: ٤٥٤- ٤٨٥.