تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١١٨ - تتمّة
الثالث: ما حكاه صاحب المدارك قدس سره عنهم من أنّه مأمور بإبانة المغصوب عنه و ردّه إلى مالكه، فإذا افتقر إلى فعل كثير كان مضادّاً للصلاة، والأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضدّه، فيفسد؛ لأنّ النهي المتعلّق بالعبادات يقتضي الفساد [١].
ويرد عليه أوّلًا: أنّه لم يثبت توجّه تكليف وجوبيّ إلى الغاصب متعلّق بعنوان الردّ والإبانة، بل غاية ما هناك أنّ الغاصب في كلّ آن وزمان مرتكب للمحرّم، ومستول على مال الغير عدواناً، والعقل يحكم عليه بالخروج عن دائرة العصيان وترك مخالفة الرحمن، والخروج إنّما يتحقّق بالردّ إلى المالك وإعادة استيلائه عليه.
وأمّا ثبوت حكم شرعيّ وجوبيّ ما عدا التكليف التحريميّ الثابت في كلّ زمان ولحظة، فلم يدلّ عليه دليل، ولذا لا يستحقّ إلّاعقوبة مخالفة التكليف التحريمي لا عقوبتين.
ودعوى أنّ حكم العقل بلزوم الردّ يستتبع بالملازمة حكم الشرع باللزوم.
مدفوعة بعدم كون الأحكام العقليّة الثابتة في موارد العصيان والإطاعة وشؤونهما مستلزمة للحكم الشرعي بوجه، وإلّا يلزم التسلسل، كما حقّق في محلّه [٢]. وبالجملة: فالظاهر أنّ وجوب الردّ شرعاً غير ثابت.
وثانياً: أنّه على تقدير تسليم الوجوب الشرعي، فقد يكون الردّ متعذّراً
[١] مدارك الأحكام ٣: ١٨١- ١٨٢.
[٢] دراسات في الاصول ٢: ٣١٥، سيرى كامل در اصول فقه ٩: ٢٦٥- ٢٦٧.