المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٩٨ - النداء
نظير ما تقدم في بحث تعريف المسند اليه بالاشارة من انه قد يستعمل اسم الاشارة الموضوع للبعيد لتحقير المسند اليه بالبعد كما يقال ذلك اللعين فعل كذا تنزيلا لبعده عن ساحة عز الحضور و الخطاب و سفالة محله منزلة بعد المسافة.
(و قد يستعمل صيغته اي صيغة النداء في غير معناه و هو) اي معناه (طلب الاقبال) و اما غير معناه فهو (كالاغراء) و هو في الاصطلاح كما قال السيوطى الزام المخاطب العكوف على ما يحمد العكوف عليه من مواصلة ذوى القربى و المحافظة على العهود و نحو ذلك و المراد منه ههنا الحث و الترغيب على الشيء كما (في قولك لمن اقبل) عليك حالكونه (يتظلم) اي يشتكي ظلم احد عليه و يظهر (يا مظلوم فانه ليس لطلب الاقبال لكونه حاصلا و انما الغرض اغرائه) و حثه (على زيادة التظلم و بث) قال في المصباح بث الرجل الحديث اذاعه و نشره انتهى فالمراد ههنا نشر (الشكوى) من الظالم الذى ظلمه.
(و) مثل (الاختصاص في قولهم انا افعل كذا ايها الرجل فان قولنا ايها الرجل اصله تخصيص المنادى يطلب اقباله عليك) و بعبارة اخرى اصل ايها الرجل ان يستعمل مع حرف النداء لتخصيص المنادى بطلب اقباله عليك لان لفظة اي وضعت و صلة لنداء المعرف باللام كما قال الناظم.
و ايها مصحوب ال بعد صفة
يلزم بالرفع لدى ذى المعرفة
(ثم جعل مجردا عن طلب الاقبال و نقل الى تخصيص مدلوله من بين امثاله بما نسب اليه) من اكرام الضيف و نحوه مما ياتي في الامثلة الآتية و الحاصل ان المراد بايها الرجل في قولهم انا افعل كذا