المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٣٤٠
ليغاير الاعتراض بين الكلامين فهذا كله اذا كان الاعتراض في اثناء كلام واحد (و) اما اذا كان بين كلامين فا (لمراد باتصال الكلامين) معنى (ان يكون) الكلام (الثاني بيانا للأول او تاكيدا له او بدلا منه) او نحو ذلك كان يكون الثاني معطوفا على الاول كما في الاية الثانية المذكورة في الشرح (كالتنزيه في قوله تعالى وَ يَجْعَلُونَ ) اى المشركون ( لِلّٰهِ اَلْبَنٰاتِ سُبْحٰانَهُ وَ لَهُمْ مٰا يَشْتَهُونَ ) هذا مثال للأعتراض في اثناء كلام واحد (فان قوله تعالى سُبْحٰانَهُ جملة لكونه) مفعولا مطلقا (بتقدير الفعل) اى اسبح سبحانه اى انزهه تعالى تنزيها (اوقعت) هذه الجملة (في اثناء الكلام لان قوله وَ لَهُمْ مٰا يَشْتَهُونَ عطف على قوله لِلّٰهِ اَلْبَنٰاتِ ) و العامل في المعطوف هو العامل في المعطوف عليه فالضمير المجرور باللام معمول ليجعل على انه مفعول و فاعله الواو في يجعلون و الضمير ان لشيىء واحد اي يجعلون لانفسهم ما يشتهون من الذكور.
فان قلت قد ذكر في النحو كما في المكررات في باب افعال القلوب ان عمل الفعل في ضمير لشييء واحد احدهما فاعل و الاخر مفعول ممنوع فلا يقال ضربتني و ذلك لان عمله فيهما على ان احدهما فاعل و الاخر مفعول يوهم تغايرهما نظرا للغالب من مغايرة الفاعل للمفعول الا في افعال القلوب فانه يجوز فيها ذلك لعدم الايهام السابق لان علم الانسان و ظنه بامور نفسه اكثر من علمه و ظنه بامور غيره.
قلت اجيب باجوبة ثلاثة الاول ان هذا انما هو فيما اذا جعل الظرف لغوا متعلقا بالجعل بمعنى الاختيار فان جعل مستقرا و الجعل بمعنى التصيير اي يصيرون البنات مستحقا للّه تعالى و ما يشتهون من البنين