المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٢٩٩ - فى الايجاز و اقسامه
بعدمه من إيجاز الحذف بل جعله من المساوات و هذا تناقض.
و اجيب بأن جواب الشرط في البيت المتقدم تقدم ما يدل عليه فأغنى عرفا عن اعادته لانه لما تقدم عليه فكانه ذكر و في الآية المذكورة هنا دل عليه متأخرا فلما تأخر الدليل ضعفت دلالته عليه فكانه لم يذكر فتأمل.
(مثالهما اي مثال الحذف للدلالة على انه شيء لا يحيط به الوصف و الحذف ليذهب نفس السامع) في تقديره (كل مذهب ممكن وَ لَوْ تَرىٰ إِذْ وُقِفُوا عَلَى اَلنّٰارِ ) و التقدير و اللّه العالم لرأيت أمرا فظيعا و كذلك قوله تعالى (وَ لَوْ تَرىٰ إِذِ اَلظّٰالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَ لَوْ تَرىٰ إِذِ اَلْمُجْرِمُونَ نٰاكِسُوا رُؤُسِهِمْ) فان قلت تقدير الجواب بما ذكر فيه شيء لان عظمة الجواب و فظاعته موجودة و لو مع الذكر و عدم الحذف قلت ان الجواب شيء مخصوص حذف لاظهار فظاعته و تهويل السامع و اما ما ذكر فهو تقدير معنوي (و منه) قوله تعالى وَ سِيقَ اَلَّذِينَ اِتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى اَلْجَنَّةِ زُمَراً (حَتّٰى إِذٰا جٰاؤُهٰا وَ فُتِحَتْ أَبْوٰابُهٰا وَ قٰالَ لَهُمْ خَزَنَتُهٰا سَلاٰمٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهٰا خٰالِدِينَ) .
فتحصل من جميع ما ذكرنا ان حذف جواب الشرط انما هو عند قصد المبالغة لكونه امرا مخوفا منه و ذلك في مقام الوعيد او مرغوبا فيه و ذلك في مقام الوعد كالآية الأخيرة و القرائن المقامية تدل على هذا المعنى و المعنيان أعني كون المحذوف لا يحيط به الوصف و كون نفس السامع تذهب فيه كل مذهب ممكن مفهومهما متباين و مصداقهما متحد فقد يقصدهما المتكلم البليغ معا و قد يخطر بباله أحدهما فقط و لتباينهما مفهوما عطف الثاني باو فقال او لتذهب نفس السامع في تقديره كل