الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٢٧
ملائمتها لسجايا الأشخاص المنسوبة اليهم، وأخبار التاريخ الاسلامي نقلت عن شهود عيان ذكروها لمن جاءوا بعدهم، وهؤلاء رووها لمن بعدهم. وقد اندس في هؤلاء الرواة اُناس من أصحاب الأغراض زوّروا أخباراً على لسان آخرين وروجوها في الكتب إما تقرباً لبعض أهل الدنيا، أو تعصباً لنزعة يحسبونها من الدين.
ومن مزايا التاريخ الاسلامي -تبعاً لما جرى عليه علماء الحديث- أنه قد تخصص فريق من العلماء في نقد الرواية والرواة، وتمييز الصادقين منهم عن الكذبة، حتى صار ذلك علماً محترماً له قواعد، واُلفت فيه الكتب، ونظمت للرواة معاجم حافلة بالتراجم، فيها التنبيه على مبلغ كل راو من الصدق والتثبت والأمانة في النقل، وإذا كان لبعضهم نزعات حزبية أو مذهبية قد يجنح معها الى الهوى ذكروا ذلك في ترجمته ليكون دارس أخبارهم ملماً بنواحي القوة والضعف من هذه الأخبار. والذين يتهجمون على الكتابة في تاريخ الاسلام وتصنيف الكتب فيه قبل أن يستكملوا العدة لذلك - ولا سيما في نقد الرواة ومعرفة ما حققه العلماء في عدالتهم أو تجريحهم- يقعون في أخطاء كان في إمكانهم أن لا يقعوا فيها لو أنهم استكملوا وسائل العلم بهذه النواحي[١].
عبارة الشيخ الخطيب دفعتني الى التأمل والتساؤل: لماذا أظل معتمداً على آراء الآخرين وأنتظر منهم حلّ مشاكلي الفكرية؟ لماذا لا أبدأ العمل بنفسي وأحقق كتب التراث متبعاً الاُسلوب العلمي في عصر كثرت فيه البحوث والدراسات؟ أن بامكاني حتماً أن استفيد من تجارب الآخرين وبحوثهم
[١] العواصم من القواصم: ٧٦ هامش: ٦٦.