الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٢٥
العربي[١]. وهوامش كثيرة للشيخ محب الدين الخطيب ومحمود مهدي الاستانبولي ودار النشر التي تولت طبع الكتاب.
كان الكتاب عبارة عن محاولة من مؤلفه ومحققيه لاضفاء طابع الشرعية على كل المواقف التي اتخذها الصحابة في الفتنة التي وقعت في خلافة عثمان وما بعدها، والاعتذار لهم عن كل ما بدا منهم.
لكن الأمر الذي أثار استغرابي هو أن المؤلف يلقي آراءه من خلال الروايات التي يستشهد بها دون الاشارة الى مصادرها، ودون ذكر أسانيدها كما هو متعارف عليه عند المصنفين القدامى، وذلك ما حاول المحققون وبخاصة محب الدين الخطيب تلافيه بالارجاع الى المصادر والتعليق عليها وتفصيل ما ذكره ابن العربي مجملا. الاّ أن القاضي ابن العربي يحاول فرض آرائه على القارئ ويطالبه بتصديقها دون مناقشة، وكأنه شاهد عيان يروي كل ما جرى على حقيقته، مع اعترافه بأن الفاصلة الزمنية بينه وبين تلك الحوادث هي خمسة قرون، وكما تبين في تاريخ وفاته من ترجمته.
كنت كلما استغرقت في قراءة الكتاب، تبين لي هفواته أكثر فأكثر، فهو يرفض جملة من الأخبار عن بعض الحوادث التاريخية التي هي في حكم المسلّمات عند جمهور المسلمين بكافة طوائفهم، مثل قضية الحوأب وغيرها.
[١] قال الذهبي في تذكرة الحفاظ ٤: ١٢٩٤: ذكره أبو يحيى اليسع بن حزم وبالغ في تعظيمه وتقريظه وقال: فولي القضاء فمُحِن وجرى في اعراض الامارة فلحق وأصبح تتحرك بآثاره الالسنة، نصب الشيطان عليه شباكه وسكن الادبار حراكه، فأبداه للناس صورة تُذم وسوءة تبلى، لكونه تعلق بأذيال الملك، ولم يجر مجرى العلماء في مجاهرة السلاطين وحربهم، بل داهن، ثم انتقل الى قرطبة معظماً مكرما حتى حوّل الى العدوة فقضى نحبه... قال ابن بشكوال: توفي ابن العربي بالعدوة بفاس في ربيع الآخر سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة، وفيها أرّخه الحافظ ابن المفضل والقاضي ابن خلكان، وفي تاريخ ابن النجار في نسخة نقلت منها: سنة ست وأربعين، والأول صحيح.