مقامع الفضل - البهباني، الشيخ محمد علي - الصفحة ٩ - جواب
و قد اشتهر بين المتأخّرين مسائل على خلاف الأدلّة القويّة استنادا إلى بعض الاصول، أو إطلاق دليل معارض بمقيّد مقاوم، أو خبر ضعيف بل عامّى معارض بقوىّ خاصّى.
منها: حمل المتعارضين ابتداء على الجواز و الاستحباب و الكراهة نظرا إلى أنّ الجمع مهما أمكن أولى من الطرح، مع أنّ ذلك طرح لأحدهما في الحقيقة و خلاف الترجيحات المقرّرة في الأخبار المعتبرة، من ترجيح ما رواته أعدل و أوثق و أورع و أصدق و ما هو المطابق لما اشتهر بين الأصحاب أو خالف العامّة خصوصا حكّامهم و قضاتهم، و ما هو الموافق للكتاب و السنّة إلى غير ذلك، و طرح المرجوح و التوقف بعد انسداد طريق الترجيح و [١] التخيير، مع أنّ الظاهر من كثير من الأخبار المعتضدة بالعقل و الاعتبار أنّ العمدة في اختلاف أخبار الأئمّة الإماميّة إنّما هو الإتقاء أو التقيّة من العامّة القائلين بالرأي و القياس، و الاستحسان، حتّى ورد «خذ بما خالفهم» [٢] «فإنّ الرشد في خلافهم» [٣] و «أنّهم ليسوا من الحنيفية في شيء» [٤] و «استفت فقيه البلد فإذا أفتاك بشيء فخذ بخلافه» [٥] إلى غير ذلك، فليتأمّل.
و إذا جاز حمل المتعارضين الدائرين بين النفي و الإثبات- من قبيل: يجوز و لا يجوز، و افعل و لا تفعل، و يحرم و لا يحرم، و نحو ذلك- على الإباحة و الكراهة- مثلا- أوّلا لم يبق مورد لأخبار التراجيح الدالة على وجوب الأخذ
[١] في ه: أو.
[٢] عوالي اللئالي: ٤/ ١٣٣ الحديث ٢٢٩، الكافي: ١/ ٦٨ الحديث ١٠، وسائل الشيعة: ٢٧/ ١٠٦ الحديث ٣٣٣٣٤ (مع اختلاف يسير).
[٣] الكافي: ١/ ٨ و ٦٨، وسائل الشيعة: ٢٧/ ١١٢ الحديث ٣٣٣٥٢ (مع اختلاف يسير).
[٤] وسائل الشيعة: ٢٧/ ١١٩ الحديث ٣٣٣٦٥.
[٥] تهذيب الأحكام: ٦/ ٢٩٥ الحديث ٨٢٠، علل الشرائع: ٢/ ٥٣١ الحديث ٤، عيون أخبار الرضا (عليه السلام): ١/ ٢٤٨ الحديث ١٠، وسائل الشيعة: ٢٧/ ١١٦ الحديث ٣٣٣٥٦ (نقل بالمعنى).