مقامع الفضل - البهباني، الشيخ محمد علي - الصفحة ٣٠٣ - جواب
أبي عبد اللّه (عليه السلام) فأتاه غلام، فقال: أمّي ماتت، فقال له: «لم تمت»، قال تركتها مسجىّ عليها، فقام أبو عبد اللّه (عليه السلام) و دخل عليها فإذا هي قاعدة فقال لابنها:
ادخل إلى أمّك! فشهّها من الطعام ما شاءت فأطعمها فقال الغلام: [يا امّاه] ما تشتهين؟ قالت: أشتهي زبيبا مطبوخا فقال [له]: «ائتها بغضارة مملوّة زبيبا» فأتاها بها فأكلت منها حاجتها [١]، إلى غير ذلك من الأخبار.
و الجواب عن الأصل و الخروج عن المسمّى إطلاق النصوص المحرّمة للعصير و عموم لفظة «كلّ» [٢]، من غير تقييد و تخصيص بالعنب، و لا تعارض يوجب الجمع لعدم حجّية مفهوم اللقب، و دعوى الاختصاص ممنوعة.
قوله: لأنّ المتبادر، إن أراد أنّ المتبادر هو المفهوم الكلّي خاصّة و التشخّص النوعي يستفاد من القرينة و لو كانت مجرّد الشيوع، فهو مسلم غير مفيد، و إن أراد أنّه الكلّي مع تشخّص العنبيّة فهو ممنوع، إذ ليس يبيّن و لا مبيّن و لا مسلّم، و حصول الغليان المحرّم بالشمس غير معلوم و لذا لم يتأمّل أحد في حلّ رطب أو عنب أصابته الشمس و لم يبلغ حدّ التمر و الزبيب مطلقا، مع أنّهما لا يزالان في النقص و الجفاف و الشك في حصول شرط الحل لا يرفع استصحاب الحرمة، مع ما ورد في مدح الرطب و العنب بالإطلاق [٣] فليفهم، فسقط ما فرّع عليه من ذهاب ثلثيه، و لو صحّ ما ذكره لا ختص بما جفّ بالشمس و لم يعمّ ما جفّ بغيره على أنّ اطلاق العصير على ما في حبّات العنب من الرطوبه قبل إخراجه- فضلا عن خروجه- لا يساعده لغة و لا عرف، بل ينافيه.
و أمّا خبر الزبيبة- و هو العمدة- ففيه: أنّها مبهمة غير واضحة الكيفيّة،
[١] الخرائج و الجرائح: ٢/ ٦١٤ الحديث ١٣، بحار الانوار: ٤٧/ ٩٨ الحديث ١١٦.
[٢] الكافي: ٦/ ٤١٩ الحديث ١، وسائل الشيعة: ٢٥/ ٢٨٢ الحديث ٣١٩١٣.
[٣] الكافي: ٦/ ٣٤٥- ٣٥١ باب التمر و العنب، المحاسن: ٢/ ٣٣٧- ٣٥١ الباب ١١٠ و ٣٦٠- ٣٦٣ الباب ١١٢، وسائل الشيعة: ٢٥/ ١٣١ الباب ٧٢، ١٣٥ الباب ٧٣.