مقامع الفضل - البهباني، الشيخ محمد علي - الصفحة ٣٠٤ - جواب
فلعلّها كانت من المحلّلة بأن لا تكون مع غليان أو لا تصيبه [١] نار أصلا، كما تعارف من أكل مدقوق الزبيب مع حبّ الرمان، فإنّه طعام لذيذ دافع للصفراء مانع لهيجانه، و كثيرا ما يستعمل و يؤكل في البحر لذلك، أو يكون ممّا ثلّث، أو لم يخرج منه حلاوة بغلي، كما في الزبيب [٢] تحت الارز في القدر بعد تصفيته عن الماء، سيّما إذا غلى أوّلا بالدهن، فلا بدّ من بيان حالها ليعلم حكمها و لا إطلاق و لا تعميم فيها، لأنّ المراد بها نوع خاص، فافهم، و كون الطعام حقيقة في خصوص المطبوخ من مصطلحات العجم و لم يثبت في لغة العرب و لا ادّعاه أحد.
و أمّا سائر الأخبار فإنّها لا تخلوا من ضعف في سند أو دلالة، بل أكثرها في التحريم أظهر، حيث أجابوا (عليهم السلام) عن مطلق المغلي من النبيذ، بأنّ الرسول (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) «حرّم كلّ مسكر» [٣]، «و ما أسكر كثيره فقليله حرام» [٤]، فإنّه غير خفيّ على من له أدنى مسكة أنّ مرادهم بهذا إنّما هو التنبيه على حرمته بأبلغ وجه، و الإحالة على المعلومية إسكاره، و أنّ الغالب المتعارف في ذلك الزمان المعمول عند العامّة إنّما كان مع الغليان، و أنّ المراد ما من شأنه أن يسكر و إن لم يسكر بالفعل، و رفعوا استبعاد ذلك بأنّ قليل المسكر حرام مع أنّه لا يسكر، و كذا إذا مزج بما يرفع عاديته، و إن كان المراد ما ذكره المستدل لكان المناسب أن يجيبوا بأنّه حلال، أو ما يؤدّي هذا المعنى و أن يبالغوا في ذلك و يذكروا ما يؤيّده مع أنّ الواقع هو العكس، فليفهم.
و خبر الوفد- مع أنّه عدّ من أقوى مستند على وهن السند- ضعيف الدلالة، و لو كان سؤاله دالّا على عدم تحقّق السكر و التحريم بمجرّد الغليان لكان
[١] في الحجريّة: لا تصليه.
[٢] في ه: الزبيب الموضوع.
[٣] الكافي: ٦/ ٤١٧ الحديث ٦ و ٧، ٤١٨ الحديث ١ و ٣، وسائل الشيعة: ٢٥/ ٣٥٣ الباب ٢٤.
[٤] الكافي: ٦/ ٤١٨ الحديث ٢، وسائل الشيعة: ٢٥/ ٣٥٧ الحديث ٣٢١١٧.