مقامع الفضل - البهباني، الشيخ محمد علي - الصفحة ١٢ - جواب
ما اشتهر من انجبار ضعف الخبر بالشهرة حتّى قال شيخنا الشهيد الثاني (رحمه اللّه):
قولهم ضعيف منجبر بالشهرة بما لفظه:
إنّا نمنع من كون هذه الشهرة التي ادّعوها مؤثّرة في جبر الخبر الضعيف فإنّ هذا إنّما يتمّ لو كانت الشهرة متحقّقة قبل زمن الشيخ و الأمر ليس كذلك، فإنّ من قبله من العلماء كانوا بين مانع من الخبر الواحد مطلقا كالمرتضى [١] و الأكثر- على ما نقله جماعة- و بين جامع للأحاديث من غير التفات إلى تصحيح ما يصحّ و ردّ ما يردّ، و كان البحث عن البحث [٢] مجرّدة لغير الفريقين قليلا جدّا كما لا يخفى على من اطّلع على حالهم، فالعمل بمضمون الخبر الضعيف قبل زمن الشيخ (رحمه اللّه) على وجه يجبر ضعفه ليس بمتحقّق، و لمّا عمل الشيخ [بمضمونه] في كتبه الفقهيّة جاء من بعده من الفقهاء و اتّبعه منهم عليها الأكثر تقليدا له إلّا من شذّ منهم، و لم يكن بينهم [٣] من يسبر الأحاديث و ينقّب على الأدلّة بنفسه، سوى الشيخ المحقق ابن ادريس، و قد كان لا يجيز العمل بخبر الواحد مطلقا [٤].
فجاء المتأخّرون بعد ذلك و وجدوا الشيخ و من تبعه قد عملوا بمضمون ذلك الخبر الضعيف، لأمر ما رأوه في ذلك، لعلّ اللّه يعذرهم فيه، فحسبوا العمل به مشهورا و جعلوا هذه الشهرة جابرة، و لو تأمّل المنصف و حرّر المنقّب لوجد مرجع ذلك [كلّه] إلى الشيخ، و مثل هذه الشهرة لا تكفي في جبر الخبر الضعيف [٥] إلى آخر كلامه زيد في إكرامه.
و منها: اشتهار كون الحجر من البيت كما ذكر في «الدروس» [٦] لبعض
[١] الذريعة للسيد المرتضى: ٢/ ٤١.
[٢] في المصدر، ه: عن الفتوى.
[٣] في المصدر: فيهم.
[٤] السرائر: ١/ ٤٦- ٥٠.
[٥] الرعاية في علم الدراية: ٩٢ و ٩٣.
[٦] الدروس: ١/ ٣٩٤.