مقامع الفضل - البهباني، الشيخ محمد علي - الصفحة ١٤ - جواب
الآثار الشرعيّة على الشيء، من الأحكام الوضعيّة التوقيفيّة المفتقرة في تحقّقها إلى دليل شرعيّ بلا خلاف فالأصل عدمها حتّى يظهر الدليل، فتدبّر.
إذا تمهّد هذا فلندخل في المطلوب بكشف حجاب الاشتباه عن الرأي المحبوب، فنقول: اختلف أعلام الإسلام في اشتراط صحّة الخلع بكراهة الزوجة خاصّة للزوج [١]، فالإماميّة: نعم، و نقل جمع إجماعهم عليه؛ قالوا: و مع عدمها أو مع كراهتهما لا يتحقّق خلع [٢].
و المشهور بين الجمهور عدم اشتراطها أصلا، قالوا: و يتحقّق الخلع و إن تلاءمت أخلاقهما [٣].
قال العلّامة (رحمه اللّه) في «كشف الحق»: ذهبت الإماميّة إلى أنّه إذا كانت الأخلاق ملتئمة فبذلت له شيئا على طلاقها لم يحلّ له أخذه، و خالف أبو حنيفة و مالك و الشافعي [٤]، و قد خالفوا قوله تعالى: وَ لٰا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا [٥] الآية [٦]، انتهى.
و في شرح كتاب «فتح الوهّاب» للقاضي زكريّا الأنصاري استدلّ على شرعيّة الخلع بالإجماع و آية: فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً [٧] و عرّف الخلع بفرقة بعوض لجهة زوج، قال: و أركانه خمسة، ملتزم لعوض، و بضع، و عوض، و صيغة، و زوج [٨]، انتهى.
و اشترط ابن الحاجب المالكي في «مختصر الاصول» و القاضي عضد
[١] في الحجرية: لا الزوج.
[٢] السرائر: ٢/ ٧٢٤.
[٣] المغني لابن قدامة: ٧/ ٢٤٨.
[٤] المجموع: ١٧/ ٦، المغني لابن قدامة: ٧/ ٢٤٨، بداية المجتهد: ٢/ ٦٧ و ٦٨.
[٥] البقرة (٢): ٢٢٩.
[٦] نهج الحق و كشف الصدق: ٥٣٣ و ٥٣٤.
[٧] النساء (٤): ٤.
[٨] فتح الوهاب بشرح منهج الطلاب: ٢/ ٦٦.