قواعد الأحكام في معرفة الحلال و الحرام - العلامة الحلي - الصفحة ٤٤٦ - المطلب الأوّل
الورثة، لقوله تعالى «مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ» [١]، فلو لم ينتقل الى الموصى له بقي بغير مالك. و من كون القبول: إمّا جزءا من السبب أو شرطا- كقبول البيع و انتفاء الملك عن الميّت ممنوع، كما لو قتل، و كالمديون، و كما لو نصب شبكة فوقع فيها صيد بعد موته. و الآية يراد بها: من بعد وصيّة مقبولة، و الأقرب الأوّل.
و نمنع سببيّة القبول، بل هو كاشف عن صحّة الوصيّة و فسادها، و المقتول و المديون لا يملكان، لكنّ الدين يتعلّق بالدية و التركة تعلّق الرهن [٢]، و الصيد لا يملكه الميّت، فعلى الأوّل النماء المتجدّد بين الموت و القبول للموصى له، و للورثة على الثاني.
و لو أوصى له بزوجته [٣] فأولدها بعد الموت و قبل القبول فالولد حرّ و امّه أمّ ولد على الأوّل، و على الثاني الولد رقّ للورثة.
و لو مات الموصى له قبل القبول و الردّ: فإن قبل وارثه ملك الجارية و الولد، و عتق عليه إن كان ممّن ينعتق عليه على الثاني على قول الشيخ [٤] (رحمه الله)، و تكون الجارية أمّ ولد، و يرث الولد أباه، و يحجب القابل إن كان أخا على الأوّل، و لا دور باعتبار أن توريثه يمنع كون القابل وارثا فيبطل قبوله فيؤدّي توريثه الى عدمه، لأنّا نعتبر من هو وارث
[١] النساء: ١٢، و في المطبوع تكملة للآية في قوله تعالى: «.. يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ».
[٢] كذا في المطبوع و (ب، ح، ه) و مفتاح الكرامة و الطبعة المحقّقة من جامع المقاصد، و في (ا، ش) و الطبعة الحجرية من جامع المقاصد: «لكنّ الدين يتعلّق بالدية و التركة تعلّق الدين بالرهن» و الظاهر هو الأصح.
[٣] أي: التي هي أمة الموصي.
[٤] المبسوط: كتاب الوصايا ج ٤ ص ٣٢.