قواعد الأحكام في معرفة الحلال و الحرام - العلامة الحلي - الصفحة ٥٢٩ - البحث الأوّل في بيان مرض الموت
أصحابنا المتقدّمين- (رضوان اللّه عليهم أجمعين)- أعطونا القوانين الكلّيّة و لم يتعرّضوا لهذه التفريعات الجزئية، فتعرّضنا نحن لها ليتمهّر الفقيه الحاذق لاستخراج ما يرد عليه من هذا الباب، و اللّه الموفّق للصواب.
الفصل الثالث: في تصرّفات المريض
و هي قسمان: منجّزة، و معلّقة بالموت.
أمّا المؤجّلة: فكالوصيّة بالإجماع في إخراجها من الثلث، و كذا تصرّفات الصحيح المقترنة بالموت.
و أمّا المعجّلة للمريض: فإن كانت تبرّعا فالأقرب أنّها من الثلث إن مات في مرضه، و إن برئ لزمت إجماعا.
فهنا بحثان:
[البحث] الأوّل: في بيان مرض الموت:
الأقرب- عندي- أنّ كلّ تصرّف وقع في مرض اتّفق الموت معه، سواء كان مخوفا أو لا، فإنّه يخرج من الثلث إن كان تبرّعا، و إلا فمن الأصل، و قيل [١]: إن كان مخوفا فكذلك، و إلا فمن الأصل كالصحيح.
و لا بدّ من الإشارة إلى المرض المخوف، فنقول: قد يحصل في الأمراض تفاوت، و له طرفان و واسطة.
أمّا الطرف الذي يقارن الموت فهو: أن يكون قد حصل معه يقين التلف: كقطع الحلقوم و المريء، و شق الجوف، و إخراج الحشوة، ففي اعتبار نصفه إشكال ينشأ: من عدم استقرار حياته، فلا يجب بقتله- حينئذ- دية
[١] قول الشيخ في المبسوط: ج ٤ ص ٤٤.