قواعد الأحكام في معرفة الحلال و الحرام - العلامة الحلي - الصفحة ٥٣٠ - البحث الأوّل في بيان مرض الموت
كاملة، و لا قصاص في النفس، بل حكمه حكم الميّت.
الطرف الثاني في مقابله و هو: ما له حكم الصحّة: كوجع العين و الضرس، و حمّى يوم، و الفالج و السلّ المستمرّ لتطاول زمانهما، فهذا ليس بمخوف.
و أمّا الواسطة: فكلّ مرض لا يقين معه بالتلف و لا يستبعد معه:
كالحمّى المطبقة، لا كحمّى الربع و الغبّ، إلا أنّ ينضمّ إليهما برسام، أو رعاف دائم، أو ذات جنب، أو وجع صدر أو رئة، أو قولنج. و كالإسهال المفرط، أو المستصحب للزحير، أو الدم.
و كغلبة الدم: إمّا على جميع البدن فينتفخ البدن به مع الحمّى و هو الطاعون، لأنّه من شدّة الحرارة فيطفئ الحرارة الغريزية، أو على بعض البدن فينتفخ به ذلك العضو.
و كغلبة البلغم- و هو ابتداء الفالج- فإنّه مخوف في الابتداء، لأنّه يعقل اللسان و يسقط القوّة، فإن صار فالجا تطاول.
و كغلبة المرّة الصفراويّة، و كالجرح الواصل الى جوف الدماغ أو البدن.
أمّا غير الواصل اليه: كالحاصل في اليد و الساق و الفخذ: فإن حصل منه انتفاخ و ألم و ضربان أو تآكل و مدّة [١] فمخوف، و إلا فلا.
و أمّا ما ينذر بالموت و لا يمسّ البدن فلا يعدّ في المرض، و التبرّعات معه ماضية من الأصل: كحال المراماة، و كالأسير إذا وقع في يد المشركين، و كركوب البحر وقت التموّج، و كإقامة الحجّة عليه بما يوجب القتل، و كظهور الطاعون و الوباء في بلده، و كالحمل قبل ضرب الطلق و بعده، أمّا لو مات
[١] المدّة بالكسر: ما يجتمع في الجرح من القيح. الصحاح (مادة: مدد).