قواعد الأحكام في معرفة الحلال و الحرام - العلامة الحلي - الصفحة ١٦٤ - الفصل الثاني في الحوالة
بالصحاح. و إن قلنا: إنّها اعتياض [١] لم تبطل، كما لو استبدل عن الثمن ثوبا ثمَّ ردّ بالعيب فإنّه يرجع بالثمن لا الثوب، فللمشتري الرجوع على البائع خاصّة إن قبض، و لا يتعين المقبوض، و إن لم يقبضه فله قبضه.
و هل للمشتري الرجوع قبل قبضه؟ فيه إشكال ينشأ: من أنّ الحوالة كالقبض، و لهذا لا يحبس البائع بعدها السلعة، و من أنّ التغريم للمقبوض و لم تحصل حقيقته، فإن منعنا الرجوع فهل للمشتري مطالبته بتحصيل الحوالة ليرجع؟ إشكال. و على تقدير البطلان لا يردّ البائع إلى المحال عليه، بل إلى المشتري، و يتعيّن حقّه فيما قبضه، فإن تلف فعليه بدله، و إن لم يقبضه فلا يقبضه، فإن قبضه فهل يقع عن المشتري؟ يحتمل ذلك، لأنّه كان مأذونا في القبض بجهة، فإذا بطلت بقي أصل الإذن، و الأصح العدم، لأنّ الإذن الذي كان ضمنا لا يقوم بنفسه.
و الوكالة عقد مخالف للحوالة، بخلاف ما لو فسدت الشركة و الوكالة فإنّ الإذن الضمنيّ يبقى و يصحّ التصرّف، لأنّ [٢] المحتال يقبض لنفسه بالاستحقاق، لا للمحيل بالإذن و هما مختلفان، فبطلان أحدهما لا يفيد حصول الآخر، و في الشركة يتصرّف بالإذن، فإذا بطل خصوص الإذن بقي عمومه.
و لو أحال البائع رجلا على المشتري فالأقرب عدم بطلان الحوالة بتجدّد الفسخ، لتعلّق الحوالة بغير المتعاقدين، سواء قبض أو لا. و لو فسد البيع من أصله بطلت الحوالة في الصورتين، و يرجع المشتري على من شاء
[١] في (ا): «إقباض».
[٢] في (ب، ش): «و لأنّ».