ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٩٣ - الملك الصاعد
رسخت في العلاء أجبالك الشـ # مّ و دارت على الأعادي رحاكا
من طموح خطمته و جموح # بك أعضضته الشّكيم فلاكا [١]
لم تزل تطعن المولّين حتّى # حسبت من قنا الظّهور قناكا
و رجال تحكّكوا، فأفاقوا # بجذيل قد عوّدوه الحكاكا [٢]
فرع عزّ يعطي على اللّين ما شا # ء جناه، فإن رأى الضّيم شاكا
ضربوا في جوانب الطّود فانظر # حمق العاجزين كيف أحاكا [٣]
قطعت يا ابن واصل مدّة العمـ # ر، فهاج الضّبارم الفتّاكا [٤]
طاح في حدّ مخلبيك و خسّت # أكلة الذّئب أن تقارب فاكا
هل يروع القروم عندك و الأسـ # د كليب عوى لها في حماكا
طلب الأمر فانثنى بغرور # كان فوتا، فخاله إدراكا
صاحب الأمر من قرى السيف و الضّيـ # ف و روّى القنا و أنت كذاكا
كيف تقذى عين و يألم طرف # نظر اليوم وجهك الضّحّاكا
أنا غرس غرسته، و أجلّ الـ # غرس ما قرّرت ثراه يداكا
لم أجد صانعا سواك، و لا أعـ # رف في النّاس منعما ما سواكا
في حمى طولك اهتززت و أورقـ # ت قريب الجنى بصوب نداكا [٥]
كلّ يوم فضل عليّ جديد، # و علاء أناله من علاكا
و عطاء تزيّد البحر يعلو # كلّما قيل قد بلغت مناكا
و إذا ما طويت عنك التّقاضي، # عني الطّول منك بي فاقتضاكا
[١] خطمته: قطعت أنفه، كسرت كبرياءه-الشكيمة: حديدة اللجام في فم الجواد.
[٢] الجذيل: عود تحتك به الجربى. و المعنى أن الناس يتحككون برأيه يستشفون به كما تتحكك الإبل الجربى بهذا العود مستشفية.
[٣] أحاك: من قولهم: ضرب بالسيف فأحاك أي لم يقطع.
[٤] الضبارم: الأسد الوثّاب.
[٥] الصوب: الهطول-الندى: الكرم، العطاء.