ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٤٢٢ - ظبي رنا
بأعين تركنها # على القلوب أعينا
و إنّما جعلنها # لردّ قول ألسنا
يورق منهنّ الحصى # حتّى يكاد يجتنى
ليهن من لم يفتتن، # إنّا لقينا الفتنا
يخفي تباريح الهوى، # و قد عنانا ما عنا
كما النّزوع عندكم، # كذا النّزاع عندنا
يا صاحبي رحلي: قفا، # فسائلا لي الدّمنا
بالغمر قد غيّرها # صوب الغمام مدجنا [١]
و أمطرا دمعيكما # ذاك الكثيب الأيمنا
الدّار عندي سكن، # إذا عدمت السّكنا [٢]
قالا: و من أين رما # ك الشّوق؟قلت: من هنا
و صاحب نبّهته # بعد اللّغوب و الونى [٣]
رمى الكرى في سمعه، # فبعد لأي أذنا [٤]
و قام كالمصعب ذي الـ # رّوق يجرّ الرّسنا [٥]
فقلت: من معاقدي # على الرّدى؟قال: أنا
اتّق ما بي تتّقي، # و لو أنابيب القنا
كلّ الظّبى حدائد، # و قلّ منها المقتنى
و إنّما الصّون على # قدر المضاء و الغنا
و بارق أشيمه، # كالطّرف أغضى، و رنا
[١] الغمر: اسم موضع، و قد ورد الغمز-صوب: مطر-مدجنا: مظلما.
[٢] السكن (الاولى) : النار-السكن (الثانية) : ما يسكن إليه و يستأنس به.
[٣] اللغوب: الإعياء الشديد-الونى: التعب.
[٤] لأي: إبطاء-أذن: سمع.
[٥] المصعب: الفحل الصعب المقادة-الروق: الحسن المنظر.