ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٣٦٢ - نفس تتوق الى النجوم
و مختلط النّدى أرج الخزامى # رطيب ذوائب الكلإ العميم
أبحت حريمه إبلي، فأمست # تغير شفاههنّ على الجميم
ألا هل أطرق السّمرات يوما # بريء القلب من عنت الهموم؟ [١]
و ألصق بالنّقا كبدي، و يهفو # إليّ من النّقا ولع النّسيم
و أطلق عقلها بربى تراها # من الأنواء ضاحكة الوشوم [٢]
أرى الأيّام عادية علينا، # ببيض من نوائبها وشيم [٣]
يضلّ نفوسنا داء عقام، # فيسلمنا إلى أرض عقيم
و نتبع بالدّموع، و أيّ دمع # يجير، و لو أقام على السّجوم
و يفردنا الزّمان، بلا قريب # يذمّ من الزّمان و لا حميم
و نلقى قبل لقيان المنايا # رماح الدّاء تطعن في الجسوم
فلو كانت خصوصا سرّ قوم، # و لكنّ العناء على العموم
و يكثر مطلي الغرماء، إلاّ # إذا راح الرّدى، و غدا غريمي
رأيت المال يرفع من سفيه، # و عدم المال ينقص من حليم
فليت كريم قوم نال عرضي، # و لم يدنس بذمّ من لئيم
يلوم، و قد ألام، و شرّ شيء # إذا لاقاك لوم من مليم
أشبّ، لأحرق الأعداء، لحظي، # فيرجعني إلى الإغضاء خيمي [٤]
أبى لي الذّمّ آباء تساموا # إلى عنقاء طيّبة الأروم [٥]
إذا اشتملوا على الأعداء عادوا، # و قد غمروا الضّغائن بالحلوم
ألا من مبلغ الأحياء أنّي # قطعت قرائن الزّمن القديم
[١] السمرات، جمع سمرة: نوع من الشجر، و هو هنا اسم موضع.
[٢] الوشوم، جمع وشم: أول طلوع النبات.
[٣] شيم: سود.
[٤] خيمي: سجيّتي، طبعي.
[٥] إلى عنقاء، أي إلى هضبة عنقاء: مرتفعة طويلة-الأروم: الأصول، جمع أرومة.