ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٢٢٧ - لا تقربنّ الغاب
و بيت كلصب الأري لا تستطيعه # صدور الطّوال الزاعبيّات نحله [١]
فلا تقربنّ الغاب يحميه ليثه، # و دع جانبا وعرا على من يحلّه
كأنّ على الأطواد من نزع بيشة، # رصيد طريق ضلّ من يستدلّه [٢]
تلفّع في ثني عباء مشبرق، # أصابيغ ألوان الدّماء تبلّه [٣]
قصاقصة ما بات إلاّ على دم، # تمضمض منه عرسه ثمّ شبله [٤]
أخو قنص كفّاه كفّة صيده، # إذا جاع يوما و الذّراعان حبله
يشقّق عن حبّ القلوب بمخصف # أزلّ كما جلّى عن الرّمح نصله [٥]
كخارز مقدود الأديم رأيته # يبين عن الإشفى و طورا يغلّه [٦]
قليل ادّخار الزّاد يعلم أنّه # متى ما يعاين مطعما، فهو أكله
تصدّع عن همهامة الخيل و القنا # صياحك في أعقاب طرد تشلّه [٧]
له وقفة المجزاع ثمّ تجيزه # حفيظة مجموع على الرّوع شمله [٨]
و مستوقدات من لظى العار أجّجت # لها حطبا لا ينقضي الدّهر جزله [٩]
تورّدها قوم، فطاحوا جهالة، # و كان عقال المرء عنهنّ عقله
و طوق من المخزاة فيكم عقدته، # ألا إنّ عقد العار يعجز حلّه
مضغتكم بالذّمّ، ثمّ لفظتكم، # و ما كلّ لحم يعجب المرء أكله
[١] اللصب: الشق الصغير في الجبل-الأري: العسل-الزاعبيات: الرماح.
[٢] بيشة: مأسدة على طريق اليمامة-رصيد الطريق: السبع يترصد.
[٣] تلفّع: التحف-المشبرق: المقطع، الممزق.
[٤] القصاقصة: الغليظ، و هو نعت للأسد-تمضمض، تتمضمض: لا تحتمل ما يزعجها.
[٥] المخصف: مخرز الاسكافي.
[٦] الأديم: الجلد-يبين: يفارق-الإشفى: المثقب-يغلّه: يدخله.
[٧] الهمهامة: القطيع-تشلّه: تطرده.
[٨] المجزاع: الكثير الخوف-الروع: القلب.
[٩] الجزل: الحطب اليابس و السريع الاشتعال.