ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٢٠١ - الضيف الأبيض
فالآن سيّان ابن أمّ الصّبا، # و من تسدّى العمر الأطولا
يا زائرا ما جاء حتّى مضى، # و عارضا ما غام حتّى انجلى
و ما رأى الرّاءون من قبلها، # زرعا ذوى من قبل أن يبقلا [١]
ليت بياضا جاءني آخرا # فدى بياض كان لي أوّلا
و ليت صبحا ساءني ضوأه # زال، و أبقى ليله الأليلا [٢]
يا ذابلا صوّح فينانه، # قد آن للذّابل أن يختلى [٣]
حطّ برأسي يققا أبيضا، # كأنّما حطّ به منصلا [٤]
هذا، و لم أعد بحال الصّبا، # فكيف من جاوز، أو أوغلا
من خوفه كنت أهاب السّرى، # شحّا على وجهي أن يبذلا
فليتني كنت تسربلته، # في طلب العزّ و نيل العلى
قالوا: دع القاعد يزري به، # من قطع اللّيل و جاب الفلا
قد كان شعري ربّما يدّعي # نزوله بي قبل أن ينزلا
فالآن يحميني ببيضائه # أن أكذب القول، و أن أبطلا
قل لعذولي اليوم نم صامتا، # فقد كفاني الشّيب أن أعذلا
طبت به نفسا، و من لم يجد # إلاّ الرّدى أذعن و استقبلا
لم يلق من دوني له مصرفا، # و لم أجد من دونه موئلا
[١] أبقل الزرع: ظهر، نبت.
[٢] الأليل: الشديد السواد.
[٣] صوّح: تناثر، و أراد شعره-فينانه: ما فيه من أفنان-يختلى: يجز.
[٤] اليقق: القطن، كل ما هو شديد البياض.
غ