ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٦٩ - جيران القلب
بكلّ قصير يفلق الهام أبيض، # و كلّ طويل يهتك السّرد أورقا
إذا اهتزّ من خلف السّنان حسبته # بأعلى النّجاد الأرقم المتشدّقا
و لكنّه القرن الّذي لا نردّه، # و هل لامرئ ردّ إذا اللّيث حقّقا
يقود الفتى ما زمّ بالضّيم أنفه، # و قد قاد أبطالا، و قد جرّ فيلقا
مشقّق أعراف الخطابة صامت، # و لاقي صدور الخيل يوم الوغى لقا
و لم تغن عنه الخطّ قوّم درؤها، # و لا البيض أجرى القين فيهنّ رونقا [١]
سقاه، و إن لم ترو للقلب غلّة، # و ما كان ظنّي أن أقول له سقا
و لا زالت الأنواء تحبوه مرعدا # من المزن ملآن الحيازيم مبرقا
إذا قيل ولّى عاد يحدو عشاره؛ # و إن قيل أرقا دمعة القطر أغدقا
و أعلم أن لا ينفع الغيث هالكا، # و لا يشعر المندوب بالهام إن زقا [٢]
و لو كان بالسّقيا يعود أنا له، # كما لو سقي عاري القضيب لأورقا
و لكن أداري خاطرا متلهّفا، # و قلبا بما خلف التّراب معلّقا
جيران القلب
(البسيط)
رثى في هذه المقطوعة أبا الحسن محمد بن المفضل الملهبي المتوفّى في ذي القعدة سنة ٣٩٩، و كانت بينهما مودة.
لا يبعد اللّه فتيانا رزئتهم، # رزء الغصون، و فيها الماء و الورق [٣]
إن يرحلوا اليوم عن داري فإنّهم # جيران قلبي أقاموا بعد ما انطلقوا
[١] الخط: مكان تنسب اليه الرماح-الدرء: الاعوجاج-القين: الحدّاد.
[٢] الهام: طائر وهمي كان الجاهليون يعتقدون أنه يخرج من رأس الميت و يحوم حول قبره، أو هو روح الميت تتحول إلى طائر-زقا: صاح.
[٣] رزئتهم: فقدتهم-رزء الغصون: إشارة إلى أنهم كانوا في عمر الشباب.