ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٦٢ - رثاء ابن جني
مرافق شعب كالهشائم وسّدوا # بمنقطع البيداء غير المرافق
قد اعتنقوا الأجداث لا من صبابة، # و يا ربّ زهد في الضّجيع المعانق
و ما الميت إن واراه ستر من الثّرى # بأقرب ممّا دون رمل الشّقائق
و فارقني عن خلّة غير طرقة، # تضمّنها صدر امرئ غير ماذق [١]
تروّق ماء الودّ بيني و بينه، # و طاح القذى عن سلسل الطعم رائق
سقاك، و هل يسقيك إلاّ تعلّة، # لغير الرّدى قطر الغمام الدّوافق
من المزن حمحام، إذا التجّ لجّة # أضاءت تواليه زناد البوارق
سلافة غيث شلشلتها هميّة، # نتيجة أنواء السّحاب الرّقارق [٢]
و مستنبت روضا عليك منوّرا، # على صابح من ماء مزن و غابق
و ما فرحي إن جاورتك حديقة، # و قبرك مملوء بغرّ الحدائق
أخ لك أمسى واجدا بك وجده، # طوال اللّيالي بالشّباب الغرانق [٣]
سخا لك من ريح الزّفير بحاصب # مقيم، و من ماء الشّئون بوادق [٤]
فما العهد منّي إن لهوت بثابت، # و لا الودّ منّي إن سلوت بصادق
[١] الماذق: الذي لا تدوم صداقته.
[٢] شلشلتها: وزّعتها، فرقتها-هميّة: سحابة.
[٣] الغرانق: الكامل، التام.
[٤] الحاصب: الذي يضرب بالحصى-الشئون، جمع شأن: العرق الذي تجري منه الدموع-الوادق: السائل، النازل.
غ