ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٤٩٢ - طالب بني بويه
و ما نحروا بخيف منى، و كبّوا # على الأذقان مشعرة ذراها
نظرتك نظرة بالخيف كانت # جلاء العين منّي بل قذاها
و لم يك غير موقفنا فطارت # بكلّ قبيلة منّا نواها
فواها كيف تجمعنا اللّيالي؛ # و آها من تفرّقنا، و آها
فأقسم بالوقوف على ألال، # و من شهد الجمار، و من رماها [١]
و أركان العتيق و بانييها، # و زمزم و المقام و من سقاها
لأنت النّفس خالصة، فإن لم # تكونيها، فأنت إذا مناها
نظرت ببطن مكّة أمّ خشف # تبغّم، و هي ناشدة طلاها [٢]
و أعجبني ملامح منك فيها، # فقلت أخا القرينة أم تراها؟
فلو لا أنّني رجل حرام، # ضممت قرونها و لثمت فاها [٣]
طالب بني بويه
(الرجز)
وجه الرضي هذه القصيدة إلى بهاء الدولة بفارس في جمادى الآخرة سنة ٣٩٤.
يا طالبا بني بويه! # ما أنت من ذاك و لا إليه
إرث قوام الدّين عن أبيه، # خلّ عنان الملك في يديه
مناضلا يذبّ عن ثغريه # بديهة الصّلّ جلا نابيه [٤]
يلجلج الموت بماضغيه، # يكتلئ الدّين بناظريه [٥]
[١] الألال: جبل بعرفات.
[٢] الخشف: ولد الظبي-تبغّم: تصيح-ناشدة: طالبة-طلاها: ولدها.
[٣] حرام: محرم.
[٤] يذب: يدفع-الصل: الحية.
[٥] يلجلج: يردد-يكتلئ: يحفظ، يحرس.