ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٤٦٩ - سقاها
يثور، إذا أوفى الصّباح، عجاجها، # و يعلو، إذا جنّ الظّلام، دخانها
و إنّي لوثّاب على كلّ فرصة # تخيل على الرّائي، و يخفى مكانها
سبقت، و قفّيتم بكلّ طليعة # على عقبي يلوي بها هدجانها [١]
و ما كنت إلاّ كالثّريّا تحلّقا، # يدفّ على آثارها دبرانها [٢]
عصائب ما استام الفخار وضيعها، # و لا استأنف العزّ الجديد مهانها
إذا لحظتني أمسكت بأكفّها، # عليّ، قلوبا دائما خفقانها
فلا هي يوما فيّ ينفذ كيدها، # و لا ينجلي من غيّها شنآنها
يريد المعالي عاطل من أداتها؛ # و هيهات من محصوصة طيرانها [٣]
دعوها لمن ربّاه مذ كان حجرها، # و أرضعه حتّى استقلّ لبانها
و لا تخطبوها بالرّجاء، فما أرى # تدنّس بالبعل الدّنيّ حصانها
رآني بهاء الملك سيفا عليكم، # جريء الظّبى لا ينثني صلتانها [٤]
فجرّدني من بعد طول صيانة، # و إنّ مضرّا بالسّيوف صيانها
أفاض، بلا منّ، عليّ كرامة، # و نقص الأيادي أن يزيد امتنانها
خرجت أجرّ الذّيل منها و قد نزت # قلوب العدا منّي، و جنّ جنانها [٥]
و ليس على زهر الكواكب سبّة، # إذا غضّ من أنوارها زبرقانها [٦]
و قرّب لي وافي العذار تلبّست # به خيلاء ما يزول افتنانها
ألا إنّ أصناف السّيوف كثيرة، # و أقطعها هنديّها و يمانها
و كلّ أنابيب القناة شريفة، # و أشرفها، لو تعلمون، سنانها
فكيف، و أنتم وثبة اللّيث إذ رمى # تخمّطها في جمعكم و استنانها [٧]
[١] الهدجان: مشية الشيخ المسن.
[٢] يدف: يمشي مشيا خفيفا-الدبران: القمر، من منازل القمر.
[٣] المحصوصة: المتناثرة الجناح، من الحاصة و هي داء يسقط الشعر.
[٤] الظبى، جمع ظبة: حد السيف-الصلتان: السيف المصلت، المجرد.
[٥] نزت: وثبت، نفرت.
[٦] السبّة: العار-الزبرقان: القمر.
[٧] تخمّطها: التطامها-استنانها: اضطرابها.