ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٤٥٢ - لون الشبيبة
للّه ما أغضت عليه جوانحي، # و الشّوق تحت حجاب قلبي عان
ما مرّ برق في فروج غمامة، # إلاّ و أعدى القلب بالخفقان
و إذا تحرّكت الرّياح تحرّكت # بين الضّلوع غوامض الأشجان
أجممت لحظي عفّة و سجيّة، # أن لا أجمّ البيض في الأجفان [١]
غيران دون العرض لا أسخو به، # و العرض خير عقيلة الإنسان
و أذود عن سمعي الملام كأنّه # عضو أخاف عليه حدّ سنان
لي يقظة الذّئب الخبيث، فإن جرى # سفه، فعندي نومة الظّربان [٢]
حدث على الأحباب لا أشكو الذي # يشكو، و لا أنسى الذي ينساني
أشكو النّوائب، ثمّ أشكر فعلها، # لعظيم ما ألقى من الخلاّن
و إذا أمنت من الزّمان، فلا تكن # إلاّ على حذر من الإخوان
كم من أخ تدعوه عند ملمّة # فيكون أعظم من يد الحدثان
لو لا يقين القلب أنّك حبسه، # لعصى و همّ عليك بالعدوان
كم عمّمتني بالظّلام مطيّة # بعد اعوجاج عمائم الرّكبان
و اللّيل أعمى دون كلّ ثنيّة، # و الدّهر غير مغمّض الأجفان [٣]
و كأنّ أنجمه أسنّة فيلق # طلعت بها صمّ الكعوب دواني
بطل يعمّم بالحسام من الأذى؛ # إنّ السّيوف عمائم الشّجعان
قطع الهوينا، و استمرّ، و إنّما # بعض التّوكّل في الأمور توان
ميت يهون على الفوارس فقده، # من لا يرقّ عوالي المرّان
ما ضاق همّا كالشّجاع، و لا خلا # بمسرّة، كالعاجز المتواني
يا راكب الهوجاء تغترف الخطى، # طلق الظّليم، و غاية السّرحان
أبلغ أمير المؤمنين رسالة، # روعاء، نافرة عن الأقران
أجزلت عارفتي و عوّدت العطا # عقبي، و ولّيت اليراع بناني [٤]
[١] أجممت: تركت.
[٢] الظربان: دويبة كالهرة منتنة الرائحة.
[٣] الثنية: طريق العقبة.
[٤] العارفة: المعروف، العطاء.