ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٤٣١ - عمدة الملك
خليليّ إن جزتما ضارجا، # فكرّا المطيّ، و ردّا المثاني [١]
و عوجا عليّ أحي الدّيار، # فإنّ الدّيار لمن تعلمان
سقاك، و لو بطما مهجتي، # نجوم السّماك، أو المرزمان [٢]
و لا زال جوّك في ناضر # من النّور يحمده الرّائدان [٣]
ليالي بين برود الشّبا # ب منّي غصن رطيب المجاني
و قد رجّل البيض من لمّتي # بطفل الأنامل بضّ البنان [٤]
أ فالآن لمّا أضاء المشيب، # و أمسى الصّبا ثانيا من عناني
و قد صقل السّيف بعد الصّدا، # و بان لظى النّار بعد الدّخان
يردّ الزّمان عليّ الهوى، # و يطمع في هفوة من جناني
فقل للّيالي: ألا فاقصري، # كفاني ما عند قلبي، كفاني
فإنّ الموفّق لي جنّة، # أردّ بها كلّ رام رماني [٥]
أغرّ هجان، و ما المكرمات # بطوعي لغير الأغرّ الهجان [٦]
أيا عمدة الملك لا استهدمت # ذراه، و أنت لها اليوم باني
و كيف يني الملك عمّا تروم، # و سعيك من دونه غير واني [٧]
شددت قواه إلى هضبة، # أواخيّها كلّ عضب يماني [٨]
[١] ضارج: اسم موضع-كرّا: اعطفا-المثاني: ركبتا الدابة و مرفقاها.
[٢] السماك: كوكب نيّر، و هما سماكان يقال لأحدهما السماك الرامح لأن أمامه كوكبا صغيرا يقال له راية السماك و رمحه، و للآخر السماك الأعزل إذ ليس أمامه شيء-المرزمان: نجمان.
[٣] النّور: الزهر-الرائدان، مثنى رائد: المرسل في طلب الكلأ.
[٤] الطّفل: الرخص الناعم من كل شيء-البض: الرخص.
[٥] الجنّة: الترس، الستر، الوقاية.
[٦] الهجان: الرجل الحسيب.
[٧] يني: يتعب.
[٨] الأواخي، جمع أخية: حبل تشد به الخيمة، و هو أيضا حبل يدفن في الأرض مثنيا فيبرز منه شبه حلقة تشد إليه الدابة.