ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٤٢٥ - ما كنت أدري
ما كنت أدري
(الطويل)
و ما كنت أدري الحبّ حتّى تعرّضت # عيون ظباء بالمدينة عين [١]
فو اللّه ما أدري الغداة رميننا # عن النّبع أم عن أعين و جفون [٢]
بكلّ حشى منّا رميّة نابل، # قويّ على الأحشاء، غير أمين
فررت بطرفي من سهام لحاظها، # و هل تتلقّى أسهم بعيون
و قالوا: انتجع رعي الهوى من بلاده، # فهذا معاذ من جوى و حنين
فيا بانتي بطن العقيق سقيتما # بماء الغوادي بعد ماء شئون [٣]
أحبّكما، و المستجنّ بطيبة، # محبّة ذخر بات عند ضنين [٤]
جلون الحداق النّجل و هي سقامنا، # و وارين أجيادا و سود قرون [٥]
و لو لا العيون النّجل ما قادنا الهوى # لكلّ لبان واضح، و جبين [٦]
يلجلجن قضبان البشام عشيّة، # على ثغب من ريقهنّ معين [٧]
ترى بردا يعدي إلى القلب برده، # فينقع من قبل المذاق بحين [٨]
تماسكت لمّا خالط اللّبّ لحظها، # و قد جنّ منه القلب أيّ جنون
و ما كان إلاّ وقفة ثمّ لم تدع # دواعي النّوى منهنّ غير ظنون
نصصت المطايا أبتغي رشد مذهبي، # فأقلعن عنّي، و الغواية دوني [٩]
[١] عين: واسعة.
[٢] النبع: شجر تصنع منه القسي.
[٣] ماء الشئون: كناية عن الدمع، و الشئون مجاري الدموع.
[٤] المستجن: المدفون-طيبة: المدينة المنوّرة.
[٥] الحداق النجل: الأعين الواسعة-أجياد: أعناق-القرون، جمع قرن:
الخصلة من الشعر.
[٦] لبان: صدر.
[٧] يلجلجن: يدرن في أفواههن-البشام: شجر عطر يستاك بعيدانه- الثغب: الغدير في ظل جبل لا تصيبه الشمس فيبرد ماؤه.
[٨] يعدي: يجاوز.
[٩] نصصت، من النص: استخراج أقصى ما عند الدابة من السير.
غ