ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٤١٢ - في الحيرة
أغضى كمستمع الهوان تغيّبت # أنصاره، و خلا من الأعوان
بالي المعالم أطرقت شرفاته # إطراق منجذب القرينة عان [١]
أو كالوفود رأوا سماط خليفة # فرموا على الأعناق بالأذقان [٢]
و ذكرت مسحبها الرّياط بجوّه # من قبل بيع زمانها بزمان [٣]
و بما تردّ على المغيرة دهيه، # نزع النّوار بطيئة الإذعان [٤]
أ مقاصر الغزلان غيّرك البلى، # حتّى غدوت مرابض الغزلان
و ملاعب الإنس الجميع طوى الرّدى # منهم، فصرت ملاعب الجنّان [٥]
من كلّ دار تستظلّ رواقها # أدماء، غانية عن الجيران [٦]
و لقد تكون محلّة و قرارة # لأغرّ من ولد الملوك هجان [٧]
يطأ الفرات فناءها بعبابه، # و لها السّلافة منه و الرّوقان [٨]
و وقفت أسأل بعضها عن بعضها، # و تجيبني عبر بغير لسان
قدحت زفيري فاعتصرت مدامعي، # لو لم يؤل جزعي إلى السّلوان
ترقى الدّموع و يرعوي جزع الفتى، # و ينام بعد تفرّق الأقران
مسكيّة النّفحات تحسب تربها # برد الخليع معطّر الأردان
و كأنّما نشر التّجار لطيمة # جرت الرّياح بها على العقيان [٩]
ماء كجيب الدّرع تصقله الصّبا، # و نقا يدرّجه النّسيم الواني
[١] القرينة: الناقة المقرونة بأخرى.
[٢] الأذقان: جمع ذقن.
[٣] الرياط، جمع ريطة: ثوب رقيق واسع.
[٤] المغيرة: صفة لمحذوف تقديره الخيل المغيرة-دهيه، من دهاه: أصابه بداهية، و الضمير عائد إلى الخيل-النّوار: المرأة النفور.
[٥] الجنان: من الجن، عكس الانس.
[٦] أدماء: ظبية أدماء أي سمراء.
[٧] الهجان: الكريم الحسيب.
[٨] عبابه: ماؤه العالي-السلافة: الخمر-الروقان: الصافي من الماء.
[٩] اللطيمة: وعاء المسك-العقيان: النبات المذهب.