ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٤١ - مودات القلوب
إلى المعالي و النّدى بالأشواق، # كانوا إذا أظلم ليل الطّرّاق
شهب الدّياجي، و نجوم الآفاق؛ # بيض وجوه كالظّبى و أعناق
أطوع من تيجانها و الأطواق، # سيّان منهم سابق و لحّاق
من قاد غير المجد منهم أو ساق، # مهلا إلى أين الصّعود يا راق
ضلّ المجارون و قام السّبّاق، # لم يلحقوا يوما غبار الأطلاق
إلاّ قذى لناظر، أو حملاق، # قد رجعوا عنك بليّ الأعناق
هيهات!فات الأعوجيّ المعناق # سهم من اللّه بعيد الإغراق [١]
أعطى ديون القوم خصل الأسباق، # مسعاة مجد عاق عنها ما عاق [٢]
خطبتها على النّجيع المهراق # غرّاء ما ناكحها بمطلاق
ليس لها إلاّ الجزار الذّلاق، # يضرحها ضرح القذى من الماق [٣]
ضربا أخاديد و طعنا شهّاق، # نائي القرارات بعيد الأعماق
يذكرنا وابل طعن دفّاق، # يوم الزّويرين و يوم التّحلاق [٤]
جماجما من العريب أقلاق، # أنذرتهم وثب هريت الأشداق [٥]
طوي من الإدماج طيّ المخراق، # صلّ على حتف العدوّ مطراق [٦]
محاذر اللّحظ مرجّى الإطلاق، # سحائب تشئم بعد إعراق
لنا حياها، و الزّلال الغيداق، # و للعدى إرعادها و الإبراق
في كلّ يوم ذو الجلال الخلاّق # يبري لقوس المجد منكم أفواق
أرقني طولك بعد الإعتاق، # أساغ ريقي و الخناق قد ضاق
فانعم بنيروز إليك مشتاق، # و الق به من خير ما يلقى اللاّق
[١] الإغراق: مدّ القوس إلى أقصى ما يمكن.
[٢] الخصل، من تخاصل: تراهن.
[٣] الجراز الذلاق: السيف السريع القطع-يضرحها: يدفعها-الماق: العين.
[٤] يوم الزويرين و يوم التحلاق: من أيام العرب.
[٥] هريت الأشداق: واسعها، و المراد به الأسد.
[٦] الإدماج، من أدمجه: لفّه، فتله جيدا-المخراق: الثور البري.