ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٤٠٣ - كل يوم رزيئة
كل يوم رزيئة
(الخفيف)
يرثي الشاعر في هذه القصيدة صديقه من بني العباس، و هو أبو عبد اللّه ابن الإمام المنصوري، و قد توفي في جمادى الآخرة سنة ٣٩١.
ما أقلّ اعتبارنا بالزّمان، # و أشدّ اغترارنا بالأماني
وقفات على غرور و أقدا # م على مزلق من الحدثان
في حروب على الرّدى، و كأ # نّا اليوم في هدنة مع الأزمان
و كفانا مذكّرا بالمنايا، # علمنا أنّنا من الحيوان
كلّ يوم رزيئة في فلان، # و وقوع من الرّدى بفلان
كم تراني أضلّ نفسا، و ألهو، # فكأنّي وثقت بالوخدان [١]
قل لهذي الهوامل: استوثقي للـ # سّير و استنشزي عن الأعطان [٢]
و استقيمي قد ضمّك اللّقم النّهـ # ج، و غنّى وراءك الحاديان [٣]
كم محيد عن الطّريق و قد صـ # رّح خلج البرى و جذب العران [٤]
ننثني جازعين من عدوة الدّهـ # ر و نرتاع للمنايا الدّواني
جفلة السّرب في الظّلام و قد زعـ # زع روعا من عدوة الذّؤبان
ثمّ ننسى جرح الحمام، و إن كا # ن رغيبا، يا قرب ذا النّسيان [٥]
كلّ يوم تزايل من خليط # بالرّدى، أو تباعد من دان
[١] الوخدان: الخطو الواسع.
[٢] استنشزي: ابتعدي-الأعطان، جمع عطن: مبرك الإبل.
[٣] اللقم: معظم الطريق.
[٤] الخلج: الجذب-البرى: حلق يجعل في أنوف الجمال-العران: عود يجعل في أنف البعير.
[٥] رغيبا: واسعا.