ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٣٥٦ - لي عزيمة
و لا ركز إلاّ أن تمير زجاجها # عواملها فضل النّجيع المحرّم [١]
و كلّ صباح شاحب من عجاجة، # و شائع برد بالعوالي مسهّم [٢]
إذا عنّ جود قيل: دفّاع وابل؛ # و إن عنّ روع قيل: تقحيم ضيغم
يشنّ وجوه البيد في كلّ مسلك # بجرّ العوالي و الرّعيل المسوّم [٣]
فعال جريّ لا يزال مدافعا # إلى المجد، طلاّعا إلى كلّ معظم
و لكنّه بالعزّ و المجد و العلى # أحقّ و أولى من سماء بأنجم
أتته، و لم يمدد يدا في طلابها، # و ما انقاد من قاد العوالي بمخطم [٤]
و لو لم يقرّ الغابطون بمجده، # أقرّوا على رغم بفضل التّقدّم
و ما كذب الحسّاد للبدر ضائرا، # و ليس يضرّ الذّمّ غير المذمّم
و حيّ حلال قد ذعرت بكبّة # من الخيل، لا ترعى ذماما لمحرم [٥]
على حين حاصرت الظّلام إليهم، # بأرعن يردي في الحديد المنظّم [٦]
و ما افترّ يوم قطّ إلاّ لقيته # بوجه جليّ، أو بكفّ مغيّم
إذا مارق لاقاك غضّ عنانه، # و ردّ أظافير القنا لم تقلّم
و ربّ نسيب للرّماح مغامر، # خفيف الشّوى عاري الجناحين أعلم [٧]
إذا هزّ يوما للغوار رأيته # أنمّ إلى الأرواح من كلّ لهذم [٨]
[١] الركز، من ركز الرمح: غرزه في الأرض-يمير: يأتي بالميرة، يجلب الطعام-الزجاج، جمع زج: الحديدة في أسفل الرمح و يقابلها السنان -العوامل: الرماح-النجيع: الدم.
[٢] الوشائع: الزخارف-المسهم: المخطط.
[٣] العوالي: الرماح-الرعيل: القطعة من الخيل-المسوم: المرعي.
[٤] المخطم: الخطام، الزمام في الخطم أي الأنف.
[٥] الكبّة: جماعة الخيل.
[٦] الأرعن: الأهوج من الخيل أو الإبل-يردي: يرجم الأرض بحوافره.
[٧] المغامر: الملقي بنفسه في الغمرات-الشّوى: الأطراف-الأعلم:
المشقوق الشفة العليا.
[٨] الغوار: الغارة-اللهذم: القاطع من الرماح و السيوف.