ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٣٥٣ - لي عزيمة
أ مطّلع يومي عليّ، و لم أخض # دماء الأعادي بالوشيج المقوّم [١]
و لم أجهد السّيف الطّويل نجاده، # أمام الظّبى، و النّقع بالنّقع يرتمي [٢]
و ليس شفاء النّفس إلاّ مثقّف # يعدّ ليوم بالغبار ملثّم
و كم لي من رمّاحة تزعج الحصى # بوابلها في معلم بعد معلم [٣]
إذا اللّه لم ينصر حسامي على العدا، # فما أنا إلاّ عرضة المتهضّم [٤]
و إن هو نجّى من فم الموت مهجتي # نجوت، و إلاّ كنت أوّل مطعم
أبيت، و لي في كلّ أرض عزيمة # تزعزع أعناق المطيّ المحزّم [٥]
و مستوصيات بالذّميل كأنّما # يدارس إدآب الجديل و شدقم [٦]
ترى كلّ حمراء الملاط كأنّما # تخلّج في آماقها عرق عندم [٧]
بخفّ كشدق الأعلم استصعبت به # على ظلّ عنق ذي عثانين مرجم [٨]
كأنّ الغلام الضّرب في الرّحل ريشة # خفت فوق زور من ظليم مصلّم [٩]
إذا أوجست حسّ القطيع وراءها # ألاحت بخيشوم كريم و ملطم [١٠]
[١] الوشيج: الرماح.
[٢] النجاد: حمائل السيف-الظبى: السيوف-النقع: الغبار.
[٣] الرماحة: القوس الشديدة-بوابلها: بسهامها المنصبة كالمطر-معلم الشيء: ما يستدل به.
[٤] المتهضّم: الظالم، الغاصب.
[٥] المحزّم: المشدود الحزام، ذكره مراعاة للفظ المطي و لا لمعناه.
[٦] الذميل: السير اللين-الإدآب: الجد و التعب و العادة-الجديل و شدقم:
فحلان من الإبل كانا للنعمان بن المنذر و بهما يضرب المثل.
[٧] الملاط: الجنب-تخلّج: اضطرب، تحرك-عندم: نوع من النبات.
[٨] الأعلم: المشقوق الشفة العليا-العثانين، جمع عثنون: شعرات تحت حنك البعير-المرجم: الذي يرجم الأرض بحوافره.
[٩] الضرب: الماضي في الأمور و الخفيف اللحم-خفت: خفيت-المصلم:
المقطوع الأذنين.
[١٠] أوجست: سمعت-القطيع: السوط-ألاحت: أشارت-الخيشوم:
أقصى الأنف-الملطم: مكان اللطم، الخد.