ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٣٥١ - سقى اللّه
و ما تستدلّ النّجم عيناي في الدّجى # ضلالا، و لكن مثل عينيّ جرمه
شددنا بأيدي العيس كلّ ثنيّة، # و من دونها جون القرا مدلهمّه [١]
و منخرق لا يقطع الطّرف عرضه، # و لا ينزوي عن أعين الرّكب خرمه [٢]
توهّمت عصف الرّيح بين فروجه # يسرّ إلى سمعي مقالا يصمّه
و جيش يسامي كلّ طود عجاجه، # و يفترّ عنه كلّ واد يضمّه
تخطّف أبصار الأعادي سيوفه، # و تملأ أسماع القبائل لجمه
إذا سار صبحا طارد الشّمس نقعه، # و إن سار ليلا طبّق الأرض دهمه [٣]
تراجع حمرا من دم الضّرب بيضه، # و تنجاب شقرا من دم الطّعن دهمه [٤]
صدمنا به الجبّار في أمّ رأسه، # و كان شفاء الرّأس ذي الدّاء صدمه
و ما ضاقت الأقطار من دون فوته # ظبانا، و لكن أوبق العبد ظلمه [٥]
عذيري ممّن ذمّ عهدي، و قد نبا # مرارا، و قلبي وادع لا يذمّه
تجرّم لمّا لم يجد لي زلّة، # و أقصدني باللّوم، و الجرم جرمه
تعمّدت بعدي عنه من غير سلوة، # ليعلمني يوم النّوى كيف طعمه
و أجممته لا عن غناء، و إنّما # لأشربه في حرّ خطب أجمّه [٦]
و إنّي، و إن والى على القلب حربه، # لمنتظر أن يعقب الحرب سلمه
و لا تيأسن من عفو حرّ، فإنّما # تحلّمه باق، إذا ضاع حلمه
أ أطمع أن أنساك يوما، و إنّما # هواك ضجيع القلب منّي و حلمه
يقرّ بعيني منظر أنت قيده، # و يعتاق قلبي مطلب أنت غنمه
و أنت الفتى لا عاجز عن فضيلة، # و غير قليل من معاليه قسمه [٧]
[١] العيس: النياق-الجون: الأسود-القرا: ظهر الأكمة-مدلهمة: مظلمة.
[٢] المنخرق: المفازة الواسعة تنخرق فيها الرياح-خرم الجبل: أنفه.
[٣] دهمه: مفاجأته.
[٤] دهمه، جمع أدهم: أسود.
[٥] ظبانا: سيوفنا-أوبق العبد: هربه.
[٦] أجممته: تركته يجتمع.
[٧] القسم: الخلق و العادة.